المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٩٦ - باب العين
٤- و العلّة ترادف السبب الا انها قد تغايره، فيراد بالعلة المؤثر و بالسبب ما يفضي الى الشيء في الجملة او ما يكون باعثا عليه.
و قد قيل: السبب ما يتوصل به الى الحكم من غير أن يثبت به، اما العلة فهي ما يثبت به الحكم.
و معظم الفلاسفة الاسلاميين كالكندي و الفارابي، و ابن سينا، و ابن رشد يفضلون استعمال لفظ العلة على لفظ السبب، الا الغزالي و علماء الكلام فانهم يستعملون لفظ السبب للدلالة على العلة.
٥- و العلل عند (أرسطو) اربعة اقسام:
آ- العلة الماديةmaterielle Cause( ، و هي التي لا يلزم عن وجودها بالفعل وحدها حصول الشيء بالفعل، بل ربما كان بالقوة كالخشب و الحديد بالنسبة الى السرير.
ب- العلة الصوريةformelle Cause( و هي التي يجب عن وجودها بالفعل وجود المعلول لها بالفعل، كالشكل و التأليف للسرير.
ج- العلة الفاعلةefficiente Cause( و هي ما تكون مؤثرة في المعلول موجدة له، كالنجار الذي يصنع السرير.
د- العلة الغائيةFinale Cause( و هي التي يكون وجود الشيء لأجلها كالجلوس على السرير، فهي الغاية التي من اجلها وجد.
و قد اخذ فلاسفة الإسلام، و فلاسفة القرون الوسطى في اوربة بهذه النظرية الارسطية، و قدموا العلة الغائية على سائر العلل. مثال ذلك قول ابن سينا: و الغاية تتأخر في حصول الوجود على المعلول، الا انها تتقدم سائر العلل في الشيئية)choseite( ، قال: «و من البين ان الشيئية غير الوجود في الأعيان، فان المعنى له وجود في الأعيان، و وجود في النفس و امر مشترك، فذلك المشترك هو الشيئية، و الغاية بما هي شيء فانها تتقدم سائر العلل، و هي علة العلل في انها علل ... و بما هي موجودة في الاعيان قد تتأخر ... و ذلك لأن العلل انما تصير عللا بالفعل لأجل الغاية، و ليست هي لأجل شيء آخر، و هي توجد اولا نوعا من الوجود فتصير العلل عللا بالفعل، و يشبه ان يكون الحاصل عند التمييز