المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٥٦ - باب الفاء
لا يريد، و يتخيل، و يحس»، و في هذا القول دليل على ان معنى الفكر عند (ديكارت) يشمل الاحساس و الادراك و التخيل و الشك و الاثبات و الارادة. و قد بطل اليوم استعمال لفظ الفكر بهذا المعنى العام، حتى ان (ديكارت) نفسه لم يطلق لفظ الفكر على الحالات الانفعالية و الارادية الّا من جهة ما هي حالات تدركها النفس باعمال الفكر فيها. فلا غرو اذا اقتصر الفلاسفة المتأخرون على اطلاق لفظ الفكر على الأفعال العقلية دون غيرها. ان الفكر عند (كانت) هو القوة الانتقادية، و الفكر المتعالي عنده هو الفعل الذي يربط الظواهر بقوتي الفهم و الحدس.
و الفكر عند (ميندوبيران) هو القوة الدراكة التي ترد الكثرة الى الوحدة.
فائدة: بين الفكر و اللغة علاقة وثيقة، لأن الفكر يبحث في اللغة عن صورة تعبر عنه، و اللغة تبحث في الفكر عن فعل عقلي معادل لها. و من العبث فصل الافكار عن الالفاظ المعبرة عنها فصلا تاما، لأن الفكر و التعبير يسيران جنبا الى جنب.
و جملة القول ان الفكر يطلق على الفعل الذي تقوم به النفس عند حركتها في المعقولات، او يطلق على المعقولات نفسها، فاذا اطلق على فعل النفس دلّ على حركتها الذاتية، و هي النظر و التأمل، و اذا اطلق على المعقولات دل على الموضوع الذي تفكر فيه النفس.
و هو مرادف للفكرة، و منه قولهم:
الفكر الديني، و الفكر السياسي.
و الفكري هو المنسوب الى الفكر، تقول: الحياة الفكرية، و العمل الفكري.