المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٤٤ - باب الفاء
بها. و هكذا دواليك، حتى يصل الى فرضية تفسير الواقع تفسيرا صحيحا (ر: كتابنا في المنطق ص ٢٥١- ٢٦٢).
٤- و معنى ذلك ان لفظ الفرضية يطلق على القضية التي يسلم بها العالم في أول البحث ليتخذها اصلا يستخرج منه جملة من القضايا.
و هو و ان كان غير واثق بصدق فرضيته او كذبها، الّا انه يجوز اتخاذها اصلا يستخرج منه ما يروقه من النتائج، حتى اذا أثبت الاختبار صحة هذه النتائج تحقق العالم صدق فرضيته.
٥- و نعتقد انه يمكن اطلاق اصطلاح الفرضيات على المظنونات، و هي آراء يقع التصديق بها، لا على الثبوت، بل يخطر امكان نقيضها بالبال، و لكن الذهن يكون اليها اميل (ابن سينا، النجاة، ص ٩٩)، و يمكن القول في ذلك قولا عاما. و هو ان الفرضيات مقدمات ليست بينة بنفسها، و لكن العالم يراود نفسه على التسليم بها، حتى اذا تبيّن صدقها في العلم الذي يتناوله، او في علم آخر غيره، صارت حقيقة بينة.
٦- و الفرضيات القابلة للتحقيق)Protothese( عند (اوستوالد) هي التي يسمع العلم في حالته الحاضرة بتحقيقها، و هي مقابلة للفرضيات التي لا يمكننا تحقيقها بالوسائل المتوافرة لدينا و لكننا اذا علمنا ان العلم في تقدم مستمر، علمنا ان ما لا يمكن تحقيقه في الحاضر قد يتحقق في المستقبل، لأنه لا حدّ و لا نهاية لتقدم العلم و ارتقائه.