المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٧٣ - باب النون
انسان على الأمور التي تهمه، و التي سرعان ما يعاقب على نتائجها اذا أخطأ في الحكم، أكثر مما أجد في الاستدلالات التي يدلي بها أحد النظار، و هو في مكتبه، على امور من النظر لا طائل تحتها، و لا نتيجة لها، الّا ما قد تورثه اياه من الغرور، على مقدار بعدها عن العرف العام» (مقالة الطريقة، ص ٨٥- ٨٦ من ترجمتنا الطبعة الثانية، بيروت ١٩٧٠).
و للنظر تعريفات بحسب المذاهب.
فأرباب التعاليم يقولون: ان النظر ترتيب امور معلومة للتأدي الى مجهول، و الرازي يقول: ان النظر ترتيب تصديقات يتوصل بها الى تصديقات اخرى، و منهم من يقول: ان النظر هو البحث، و هو أعم من القياس. (كليات ابي البقاء)، و منهم من يقول ان النظر ينقسم الى صحيح يؤدي الى المطلوب، و فاسد لا يؤدي اليه.
و منهم من يرى ان النظر و الفكر يختصان بالمعقولات الصرفة، لا يجريان في غيرها (كشاف اصلاحات الفنون للتهانوي)، و منهم من يرى انهما يجريان في غيرها.
و جملة القول ان النظر كالفكر فعل صادر عن النفس لاستحصال المجهولات من المعلومات، و المجهول لا يكتسب من كل معلوم على اي وجه كان، بل لا بدّ له من معلومات مناسبة، و ترتيب معيّن فيما بينها، و هيئة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب.