القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٠ - المعالجات
فإن ذلك سبب شركة البدن، و قد خمّن في استخراج السبب القريب لحدوث الفواق في ورم الكبد، فقال بعضهم لأنه تنصبّ منه مرار إلى الاثني عشري، ثم إلى المعدة ثم إلى فمها. وقد قيل أن السبب فيه ضغط الورم، وقد قيل السبب فيه مشاركة الكبد فم المعدة في عصبة دقيقة تصل بينهما، وإذا كان بإنسان فواق من مادة، فعرض له من نفسه العطاس، أنحل فواقه. وكذلك إن قاء، وقذف الخلط، فإن قاء، ولم ينحلّ فواقه، دلّ، إما على ورم في المعدة، أو في أصل العصب الجائي إليها من الدماغ، أو الدماغ، وقد يتبع ذنيك جميعاً حمرة العين، ويفرّق بينهما بأعراض أورام الدماغ، وأعراض أورام المعدة.
والفواق الذي يدخل في علامات البحران، ربما كان علامة جيدة، وربما كان علامة رديئة بحسب ما نوضحه في بابه في كتاب الفصول، وأنه إذا لم يسكن القيء الفاق، وكان معه حمرة في العين، فهو رديء يدل على ورم في المعدة، أو في الدماغ.
وقيل في كتاب علامات الموت السريع أنه إذا عرض لصاحب الفواق ورم في الجانب الأيمن خارج عن الطبيعة من غير سبب معروف، وكان الفواق شديداً، خرجت نفسه من الفواق قبل طلوع الشمس، وفي ذلك الكتاب من كان مع الفواق مغص، وقيء، وكزاز، وذهل عقله، فإنه يموت قطعاً.
العلامات:
كل فواق يسكن بالقيء، فسببه شيء مؤذٍ بثقله، أو كيفته اللاذعة على أحد الوجوه المذكورة، وكل فواق أعقب الاستفراغات، والحميات المحرقة، ولم يسكّنه القيء، بل زاد فيه، فهو عن يبوسة. وأما الكائن بسبب المزاجات بمادة، أو بغير مادة، فيعلم من الدلائل المذكورة في الأبواب الجامعة، والكائن عن الأورام المعدية، أو الدماغية، أو الكبدية، فتدلّ عليه أعراض كل واحد منها المذكورة في بابه.
المعالجات:
القيء أنفع علاج فيما كان سببه من الفواق امتلاء كثيراً وشيئاً مؤذياً بالكيفية، وكذلك كل تحريك عنيف، وهز، وصياح، وغضب، وفز يقع دفعة، وغم مفرط، ورشق ماء بارد على الوجه حتى يرتعد بغتة، والحركة، والرياضة، والركوب، والمصابرة على حبس السعال الهائج، والمصابرة على العطش. وللعطاش في قلع المادة الفاعلة للفواق تأثير عظيم، ومما يزيله أيضاً، طول إمساك النفس لأن ذلك يثير الحرارة، ويحرّكها إلى البروز نحو المسام طلباً للاستنشاق، فيحرك الأخلاط اللحجية ويحللها. والنوم الطويل شديد النفع منه، وشد الأطراف، ووضع المحاجم على المعدة بلا شرط، وعلى ما بين الكتفين، وكذلك وضع الأدوية المحمّرة.