القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢٢ - فصل فيما يضر المقولنجين
تغذية المقولنجين أما أن جميع أصناف القولنج تحتاج إلى غذاء مزلق ملين، فهو مما لا شك فيه، وأما أنه يحتاج إلى مقو، فأمر يكون عند ضعف يظهر لشدّة الوجع، وكثرة الاستفراغ. والمقويات هي مياه اللحم المطبوخة بقوة، وصفرة البيض النمبرشت، ولبت الخبز المدوف في مرقة، والشراب، وأما أن ترك الغذاء أصلًا نافع للقولنج البلغمي والريحي، وغير ذلك، فهو أمر يجري مجرى القانون، وربما احتيج إلى أن يجعل التربد والسقمونيا في مرقهم وخبزهم، ويجب أن يكون خبزهم خشكاراً مخمراً غير فطير، ورخواً غير مكتنز. وينفع أكثرهم، أو لا يضرهم التين، والجميز، والزبيب، والموز الرطب، كل ذلك إذا كان حلواً، والبطيخ الشديد الحلاوة، الشديد النضج. ثم غذاء الورمي، والصفراوي، المزلقات الباردة، مثل ماء الشعير، ومرقة العدس، اسفيذباجة، ومرقة الآسفاناخ، إن لم يخف نفخ الآسفاناخ، والإجاصية، ونحوها.
وأما مرقة الديك الهرم، والقنابر، الفراخ، فمشتركة للثفلي، والبارد بأصنافه، ولا رخصة في لحم الديك الهرم. وأما لحم القبرة فقوم لا يرخّصون فيه، لما يتوقع من اللحم المحلوب قوته في السلق من العقل. وقوم مثل روفس و جالينوس في كتبه، وخصوصاً في كتاب الترياق، يقضي بأن دمها نافع ولو مشوياً ولحم الهدهد كذلك، وتجرع المري النبطي قبل الطعام سبع حسوات نافع في كل ما لاحرارة عظيمة فيه.
وكذلك النمبرشت نافع لهم مثل ما يخص القولنج البارد تناول المري، والثوم في طعامهم، وتبزير طعامهم با لكراث، وتمليحه، وتفويهه بالدارصيني، والزنجبيل، والزعتر، والكمون، والأنجرة، والقرطم، ويجب أن يتناولوا الاسفيذباجات برغوة الخردل، ويكون ملحهم من الدراني المبرز المخلوط بالقرطم، والشونيز، والكمون، والأنيسون، ويجتنبون جميع البقول إلا السذاب، السلق. وفي النعناع أيضاً نفخ، ومن أشربتهم الشراب الريحاني الصرف، وشراب العسل با لأفاويه.
فصل فيما يضر المقولنجين
الأشياء التي تضرّهم، منها أغذية، ومنها أفعال. فأما الأغذية، فكل غليظ من لحم الوحش حتى الأرنب، والظبي، والبقر، والجزور، والسمك الكبار خاصة، كان طرياً، أو مالحاً. وكل مقلو من اللحمان، ومشوي كيف كان، وجميع بطون الحيوانات، بل جميع أجرام اللحوم، إلا ما استثنيناه قبل. ويضرهم السميذ والفطير، ويضرهم السكباج، والمضيرة، والخل بزيت، والكشكية، والبَهَط واللوزينج. والقطايف أقل ضرراً. وكذلك الخشكنانكات كلها ضارة، والفتيت، والزلابية، والألبان، والجبن العتيق، والطريق، وكل ما فيه نفخ من الأغذية، والبقول كلها سوى ما ذكرناه من مثل السلق، والسذاب البارد، والنعنع قد يضرهم بنفخه.