القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٥٣ - المقالة الثانية الحمل والوضع
مأواه، وانقلب، وأحدث انقلابه الذي لم يبلغ به غرضه، وصباً، وبقي كذلك منقلباً إلى أن تثوب إليه القوة، فأعجزه ضعف قوته، وعرض له لا محالة ما يعرض للضعيف المحاول للحركات المخلصة إذا انبثّ دون متوجهه إعياء وعجز، فيمرض لا محالة، ويضعف، وتنحلّ قوته، فإذا ولد في مثل تلك الحال كان حكمه حكم المولود المريض الضعيف، ومن حكمه أن لا يرجى له الحياة. وأما المولود في التاسع، فإن كانت قد تمت خلقته، واشتاق إلى الحركة في السابع، لم يمكنه أن يتفصى، بل بقي في الرحم، وعرض له في الثامن ما قلناه، انتعش في مدة شهر إنتعاشاً يرد إليه القوة عن انقلابه، واستوى إلى أن لا يعود منقلباً، واستحكم وتحنك، فإذا ولد سلم. وإذا لم يكن كذلك، بل اشتاق إلى الحركة في ذلك الوقت، فحكمه حكم كل ضعيف البتة. وأكثر ما يولد في العاشر يكون قد عرض له إن اشتهى الولادة في التاسع، فلم يتيسرله، وعرض له ما يعرض للمولود في الثامن، وقليلًا ما يتفق أن يكون ورم الانفصالي واقعاً في السابع، ثم يمتد الأنتعاش إلى العاشر حتى يقع له انتعاش تام في العاشر، فهذا نادر. ومع ذلك، فهو دليل على ضعف القوة إذ أخرت التدارك من السابع إلى العاشر.
تدبير كلي للحوامل: يجب أن يعتنى بتليين طبيعتهن دائماً بما يلين باعتدال مثل الإسفيذباجات الدسمة، ومثلا الشيرخشت ونحوه، إذا اعتقلت الطبيعة جداً، وأن يكلفن الرياضه المعتدلة، والمشي الرفيق من غير إفراط، فإن المفرط يسقط، وذلك لأنهن يبتلين بما عرض لهن من احتباس الطمث، بأن تكثر فيهن الفضول، ويجب أن لا يدمن الحمام، بل الحمام كالحرام عليهن، إلا عند الإقراب، ويجب أن لا تدهن رؤوسهن، فربما عرض من ذلك نزلة، فيعرض السعال، فيزعزع الجنين ويعده للاسقاط.
ويجب أن يجتنبن الحركة المفرطة، والوثبة، والضربة، والسقطة، والجماع خاصة والامتلاء من الغذاء، والغضب، ولا يورد عليهن ما يغمهن، ويحزنهن، ويبعد عنهن جميع أسباب الإسقاط، وخصوصاً في الشهر الأول والى عشرين يوماً، وخصوصاً في الاسبوع الاول، والى ثلاثة أيام من العلوق، فهناك يحرم عليهن كل مزعزع، وينظر فيما كتبناه من حفظ الجنين، ويجب أن يدثر عا تحت الشراسيف منهن بصوف ليّن.
وأغذيتهن: الخبز النقي بالإسفيذباجات، والزيرباجات، ويجتنبن كل حريف، ومر، كالكبر، والترمس، والزيتون الفج، وكل محر للطمث كاللوبيا، والحمص، والسمسم. وإن اشتهين الطعام في يوم العلوق، فإن أبقراط يأمر بسقيهن السويق في الماء، فإنه- وإن نفخ- فهو سريع الغذاء. وشرابهن هو الريحاني الرقيق العتيق. وقد قال (أبقراط) يسقين شرابا أسود، ويشبه أن يكون عنى به الرقيق الأسود، فيكون سواده لقوته، لا لعكره، ونقلهن الزبيب، والسفرجل الحلو، والكمثري المنبه للشهوة، والتفاح المز، والرمان المز. وأما أدويتهن فمثل جوارشن اللؤلؤ. ونسخته: يؤخذ لؤلؤ غير مثقوب درهم، عاقرقرحا درهم، زنجبيل، ومصطكي، من كل واحد أربعة دراهم، زرنباد، ودرونج، وبزر كرفس، وشيطرج، وقاقلة، وجوز بوا، وبسباسة، وقرفة من كل واحد لدرهمان، بهمن أبيض، وبهمن أحمر