القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٩٤ - فصل في النفخة في الرحم ومعرفتها
فصل في الماء الحاصل في الرحم
قد يجتمع في أرحام النساء ماء ويحتقن فيها.
العلامات علاماته أن يتقدم احتباس الطمث، وتكثر القرقرة في البطن، وخصوصاً عند الحركة والمشي، ويعرض في أسفل البطن ورم رخو، وربما صارت كالمستسقية، ويكثر سيلان الرطوبة المائية، وربما توهم أن بها حبلًا، وربما كان فرجها في أن يدر عنها ماء كثير دفعة في ضمّادة.
المعالجات علاجها أن تستعمل الفصد إن احتيج إليه، والرياضة، وأن تقعد في الأشياء المدرة للمائية القوية الإدرار، والأشياء التي تستعمل في ضمادات الاستسقاء حتى تنضْج، ثم يقرب منها مدرات الطمث بالقوة، وتسقى مدرات البول، ولا بأس بأن تحتقن بحقن المستسقين، وبالشيافات المدرة للماء والطمث، واحتمال الخربق الأبيض نافع لها، ويخرج ماء كثيراً.
فصل في النفخة في الرحم ومعرفتها
ربما كان السبب الأول في حدوث النفخة والريح في الرحم ضربة، أو سقطة، ونحو ذلك، فيضعف مزاجها، وربما كان عسر الولادة، أو انقلاب فمّ الرحم، أو شدة غلبة برد ساد لفم الرحم، حاقن فيه الرياح في فضائه، أو في خلل ليفه، أو في زواياه. وما كان في الخلل، فهو أصعب، ثم ما كان في الزوايا، ثم ما كان في التجويف.
العلامات قد تشتدّ قوة احتباس الريح في الرحم، وفي ليفها إلى أن يبلغ وجع تمديدها العانة، وينبسط في الأربيتين، ويرتقي إلى الفخذين، وإلى الحجاب والمعدة، ويكون لها صوت كصوت الطبل، والاستسقاء الطبلي. وربما كانت منتقلة، ويصحبها مغص، وضربان، ونخس تسكنه الكمادات بالقوقى، الحارة، وتعود مع عود البرد، ويفصلها الغمز قراقر، وتنتأ معه العانة، وربما بقيت هذه الريح مدة العمر، ويزعمون أن اشتمال الرحم على المني يحل هذه الريح كأن لم تكن.
المعالجات ينفع من ذلك شرب اللوغاذيا، والسجزنيا في ماء الأصول بعد الاستفراغ للمادة الفاعلة لذلك عن البدن، وعن الرحم بمثل أيارج فيقرا خصوصاً. وإن أزمنت العلة، فبمثل أيارج أركيغانس، ودهن الكلكلانج نافع في ذلك جداً. وقد تحتمل شيافات من مثل المقل، وعود البلسان، وحبه بدهن الناردين، ودهن السذاب، وقد ينطل بدهن السذاب، ودهن الشبث، وقد يوضع على الرحم