القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٣ - فصل في سدد الكبد
الأبازير المذكورة، وإذا رأيت تأثير الضعف في الكبد متوجهاً إلى الهاضمة، قويت بما فيه قبض بقدر وعطرية، وفيه إنضاج مثل الأدوية التي يقع فيها سنبل، وبسباسة، وجوزبوا، وكندر، ومصطكي، وقصب الفريرة، وسعد، ونحوه. وإن كان متوجهاً إلى الماسكة، زدت في التقوية والقبض، ونقصت من الاسخان، أو قربت بمثل هذه الأدوية أدوية تقابلها في التبريد، مثل الجلنار، والورد، والطراثيث، وإن كان الضعف في الجاذبة، قويت بما فيه قبض أقل جداً، بل بما فيه من القبض قدر ما يحفظ قوة الكبد، ولكن يكون فيه عطرية، وتسخين، واجتهدت في أن تعالج بالضمادات، والأطلية، والمروخات، فإنها أشد موافقة في هذا الموضع، واجتهدت أيضاً في تفتيح السدد. وإن كان الضعف في الدافعة قوّيتها، وسخنت الكلية والأحشاء بما تعلم في بابه، وفتحت المسام بما تعلم.
واعلم أنه قد يكون كل ضعف من كل سوء مزاج، فربما كان الواجب أن تبرد حتى تهضم، وحتى تجذب، فتأمل سوء المزاج الغالب قبل تأملك للضعف، لكن أكثر ما يقع بسببه التقصير في الهضم هو البرد، وكذلك في الجذب. وأوفق الأغذية ما ليس فيه غلظ لزوجة، كاللحمان الخفيفة، والحنطة الغير العلكة، وماء الشعير للمحرور على حاله، وللمبرود بالعسل، ومخ البيض نيمرشت وما أشبه ذلك. ومن الباجات النافعة لهم حب رمانية بالزيت إذا طيّب بالدارصيني، والفلفل. والزبيب السمين نافع لهم جداً حتى أنه يمنع الإسهال الشبيه بماء اللحم.
فصل في سدد الكبد:
السدد قد تعرض في خلل لحمية الكبد لغلظ الدم الذي يغذوها، ولضعف دافعتها، أو لشدة جاذبتها. وقد يعرض في العروق التي فيها، إما لضيقها لخلقتها، أو يعرض من تقبض ونحوه، أو لالتوائها لخلقة، وإما لسبب ما يجري فيها. وأكثر ما يكون من هذا القبيل، يكون في شعب الباب لأن المادة السادة يتصل إليها أولًا، ثم ينقضي عنها إلى فوهات العروق المتشعبة من العرق الطالع، وقد خلفت الثفل هناك، فلذلك أكثر السدد إنما تكون في جانب التقعير، وربما أدى الأمر إلى أن تحدث سدد في المحدب.
والسدد إذا كثرت وطال زمانها في الكبد، أدت إلى عفونات تحدث حمّيات، وإلى أورام تؤدي إلى الاستسقاء، وإلى تولّد رياح تحدث أوجاعاً صعبة، وكان السدد من أمهات أمراض الكبد.
والمادة التي تولّد السدّة، أما خلط يسدّ لغلظه، أو لزوجته، أو لكثرته والامتلاء منه. وإما ورم، وإما ريح، وإما كيفية مقبضة، وأما ما يذكر من نبات لحم، أو ثؤلول، أو وقوف شيء على الخلط الغليظ فبعيد أو قليل نادر جداً، وذلك لأن فوهات الأوردة عصبية لا ينبت على مثلها شيء وهي كثيرة. فإن نبت لم يعمّ الجميع على قياس واحد. وأما الفاعل للسدة، فضعف الهضم