القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١١ - سبب الاستسقاء الزّقي بعد الأسباب المشتركة
وأكثر ما يشارك أعضاء الثفل بالتقعير، وأعضاء الإدرار، والنفس بالحدبة، لكن أكثر المشاركات المؤدية إلى الاستسقاء هي المشاركات مع الكلية، والصائم، والطحال، والماساريقا، والمعدة. قال بعضهم: قد يعرض الاستسقاء بسبب الأورام الحادثة في المواضع الخالية، خصوصاً النازلة بسوء مزاجها المتعدّي إلى الكبد، والضار بها، وللدم السوداوي الذي كثيراً ما يتحقن فيها، وتولّد السدد فيما يجاوره بالوصول إليه، والذرب. ويكون الأول مؤدباً إلى الاستسقاء بعد مقاساة ألم راسخ في نواحي الحقو لا يكاد ينحلّ بدواء، واستفراغ. وهذا كلام غير مهذب. وأردأ الاستسقاء، ما كان مع مرض حار. ومن الناس من يرى أن اللحمي شرّ من غيره، لأن الفساد فيه يعم الكبد، وجميع عروق البدن، واللحم حتى يبطل جمهور الهضم الثالث. ومنهم من يراه أخف من غيره، وحتى من الطبلي، لكن الأولى أن يكون الزقي أصعب ذلك كله، ثم من اللحمي ما هو أخف الجميع، ومنه ما هو رديء جداً، وذلك بحسب اعتبار الأسباب الموقعة فيه، وفي ظاهر الحال، وأكثر ما يخرجه التجربة. ويجب أن تكون عامة أصناف اللحمي أخفّ، وليس يجب أن تكون ضرورة أن يكون الكبد فيها من الضعف على ما هي عليه في سائر ذلك، وأشدّ الناس خطراً إذا أصابه الاستسقاء، هذا الذي مزاجه الطبيعي يابس، فإنه لم يمرض ضد مزاجه إلا لأمر عظيم.
والاستسقاء الواقع بسبب صلابة الطحال أسلم كثيراً من الواقع بسبب صلابة الكبد، بل ذلك مرجو العلاج، وربما علّت مادة الاستسقاء حتى أحدثت الربو، وضيق النفس، والسعال. وذلك يدل على قرب الموت في الأيام الثلاثة، وربما غير النفس بالمزاحمة لا للبلة، وهذا أسلم. وربما حدث بهم بقرب الموت قروح الفم، واللثة لرداءة البخارات وفي آخره، قد تحدث قروح في البدن لسوء مزاج الدم. وقيل أنه إذا أنزل من المستسقي مثل الفحم أنذر بهلاكه. ومن عرض له الاستسقاء، وبه المالنخوليا انحلّ مالنخوليا بسبب ترطيب الاستسقاء إياه. واعلم أن الإسهال في الاستسقاء مهلك. وصاحب الاستسقاء يجب أن يتعرّف أول ما انتفخ منه، أهو العانة والرجلان، أو الظهر وناحية الكليتين والقطن، أو من المعي. ويجب أن تكون طبيعته في اللين واليبس معلومة، فإن كون طبيعته يابسة أجود منها لينة، وخصوصاً في المبتدئ من القطن، والكليتين، والمبتدئ من القطن يكثر معه لين الطبيعة لارتداد رطوبات الغذاء منها إلى المعي واليبس في المبتدئ من قدام أكثر، ويجب أن يتعرّف حال مواضع النبتة والعانة، هل هي ضعيفة، أو لحمية فاللحمية تدل على قوة، وعلى احتمال إسهال، وينظر أيضاً هل الصفن مشارك في الانتفاخ، أو لبس، وإذا شارك الصفن خيف الرشح، والرشح معنّ معذب موقع في قروح خبيثة عسرة البرء.
سبب الاستسقاء الزّقي بعد الأسباب المشتركة:
السبب بالواصل فيه، أن تفضل المائية، ولا تخرج من ناحية مخرجها، فتتراجع ضرورة،