القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٠ - فصل في نفث الدم
باب ذات الرئة، وذات الكبد، والسلّ، وقد يُتخذ للسعال حبوب تمسك في الفم، فمنها حبوب للسعال الحار، من ذلك حبّ السعال المعروف، ومن ذلك حبوب تؤلف من ربّ سوس، وصمغ، وكثيراء، والنشاء، ولعاب بزرقطونا، وحبّ السفرجل، ولبّ الحبوب، حبّ القثاء، والقرع، والقثد، والخبازي، ومن الطباشير، وحبّ الخشخاش، ونحو ذلك. وقد يتخذ بهذه الصفة، نشاء وكثيراء، ورب سوس، يحبّب بعصارة الخسّ. ومن ذلك حبوب للسعال البارد تتخذ من ربّ السوس، والتمر الهندي المنقّى، ولباب القمح، والزعفران، وكثيراء، وحبّ الصنوبر، وحبّ القطن، وحبّ الآس، وبزر الخشخاش، وقشره، والأنيسون، والشبث والمرّ، والزعفران، والفانيذ. ومن ذلك حبوب يزاد فيها التخدير والتنويم، ويكون العمدة فيها المخدّرات، وتخلط بها أدوية بادزهرية حارة.
فمن الحبوب المجرّبة لذلك- وهو يسكن السعال العتيق المؤذي حبّ الميعة المعروف وأيضاً يؤخذ- ميعة، وجندبادستر، وأسارون، وأفيون سواء يتخذ منه حبّات، ويمسك في الفم. وأيضاً بزر بنج، شبّ، وحبّ صنوبر ثلاث، وزعفران واحد، بميبختج ويُحبب. وأيضاً ميعة، ومرّ، وأفيون من كلّ واحد نصف أوقية، دهن البلسان وزعفران من كلّ واحد درخميان، يحبّب كالكرسنّة.
وقد يستعمل في السعال العتيق الرطب الدخن المذكورة في باب الربو، وإذا كانت الرطوبة إلى قدر، استعمل بخور من زرنيخ أحمر، وخرء الأرنب، ودقيق الشعير، وقشر الفستق، معجوناً بصفرة البيض مقرّضاً كل قرص منه درهماً، مجفّفهّ في الشمس، ويدخّن به ثلاث مرات، وأيضاً زراوند، ومرّ، وميعة وباذاورد بالسويّة، وزرنيخ مثل الجميع يعجن بسمن البقر، وببندق ويُتَبخّر بواحدة. وأما السعال الكائن في الحمّيات، فقد أفرد له تدبير عند أعراض الحمّيات.
فصل في نفث الدم
الدم قد يخرج ثفلًا، فيكون من أجزاء الفم، وقد يخرج تنخّماً، فيكون من ناحية الحلق، وقد يخرج تنحنحاً، فيكون من القصبة، وقد يخرج قيئاً فيكون من المريء، وفم المعدة، أو من المعدة، ومن الكبد، وقد يخرج سعالًا، فيكون من نواحي الصدر والرئة، والذي من الصدر ليس فيه من الخوف أما في الذي من الرئة، فإن الذي من الصدر يبرأ سريعاً، وإن لم يبرأ لم يكن له غائلة قروح الرئة، وكثيراً ما يصير قروحاً ناصورية يعاود كل وقت بنفث الدم.
والأسباب القريبة لجميع ذلك جراحة لسبب باد من ضربة، أو سقطة على الصدر، أو على الكبد، والحجاب، أو شيء قاطع، أو سعال ملحّ، أو صياح أو تحديد صوت بلا تدريج، أو ضجر. ولهذا يكثر بالمجانين وبالذين يضجرون من كل شيء، وقد ينتفث من القيء العنيف خصوصاً في المستعدّين.