القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٩ - فصل في العلامات الحالة على سوء مزاج الكبد
والمزَاج الحار اليابس الطبيعي:
علامته غلظ دم، وكثرة شعر أسود عند الشراسيف، وسعة أوردة مع امتلاء، وصلابة، وكثرة تولد الصفراء، والسوداء في آخر الشباب، وحرارة البدن، وصلابته إن لم يخالف القلب.
المزاج الحار الرطب الطبيعي:
يدل عليه غزارة الدم جداً، وحسن قوامه، وسعة الأوردة جداً مع اللين، وكون اللون أحمر بلا صفرة، والشعر الكثير في الشراسيف دون الذي في الحار اليابس، وليس في كثافته، وجعودته، ونعومة البدن لحرارته، ورطوبته. وإن كانت الحرارة غالبة بقي البدن صحيحاً، وإن كانت الرطوبة أغلب، أسرع إليه أمراض العفونة.
المزاج البارد اليابس الطبيعي:
يدل عليه قلة الدم، وقلة حرارة الدم والبدن، وضيق العروق وخفاؤها وصلابتها، وقلة الشعر في المراق، ويبس جميع البدن.
المزاج البارد الرطب:
علامته ضد علامات الحار اليابس في جميع ذلك.
فصل في أمراض الكبد:
إن الكبد يعرض لها في خاص جوهرها أمراض المزاج، وأمراض التركيب، والأورام، والنفاخات خاصة عند الغشاء، ويتفقأ إلى الفضا وغير ذلك مما نذكره باباً باباً. وقد يحتمل الخرق أكثر من أعضاء أخرى، فلا يخاف منه الموت العاجل، إلا أن يصحبه انفجار الدم من عرق عظيم. وقد تعرض للكبد أمراض بمشاركة، وخصوصاً مع المعدة، والطحال، والمرارة، الكلية، والحجاب، والرئة، والماساريقي، والأمعاء، فيشاركها أولًا العروق التي تلي تقعير الكبد، ثم يتأسّ ضررها إلى الكبد، وربما تمكن. وأما الحجاب والرئة والكلية، فتشارك أولًا عروق الحدبة ثم يتأدّى إلى الكبد، وربما تمكن.
وأكثر ما تكون المشاركة، فإنها تكون من قبل المعدة، فيفسد الهضم معه، ويندفع الطعام غير منهضم، إلا أن يكون بسبب آخر، والأمراض الحدبية، قد يكون اندفاع موادها في الأكثر بإدرار البول، وبالرعاف، وبالعرق. وأما الأمراض العقعيرية، فيكون ذلك منها بالإسهال، والقيء الصفراوي، والدموي، وبالعرق أيضاً في كثير من الأوقات، فاعلم جميع ما قلناه وبيناه.
فصل في العلامات الحالة على سوء مزاج الكبد:
سوء المزاج الحار: علامته عطش شديد، ولا ينقطع مع شرب الماء، وقلة شهوة الطعام، والتهاب، وصفرة البول، وانصباغه، وسرعة النبض، وتواتره، وحميات، وتشيط الدم واللحم،