القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٤ - فصل في تشريح الكبد
الفن الرابع عشر الكبد وأحوالها وهو أربعة مقالات:
المقالة الأولى كليات أحوال الكبد
فصل في تشريح الكبد:
نقول: إن الكبد هو العضو الذي يتمم تكوين الدم، وإن كان الماساريقا قد تحيل الكيلوس إلى الدم إحالة ما لما فيه من قوة الكبد، والدم بالحقيقة غذاء استحال إلى مشالكة الكبد التي هي لحم أحمر كأنه دم، لكنه جامد، وهي خالية عن ليف العصب منبثة فيها العروق التي هي أصول لما ينبث منه، ومتفرقة فيه كالليف، وعلى ما علمته في باب التشريح، خصوصاً في تشريح العروق الساكنة، وهو يمتص من المعدة، والأمعاء بتوسط شعب الباب المسماة ماساريقي من تقعيره، وتطبخه هناك دماً، وتوجهه إلى البدن بتوسط العرق الأجوف النابت من حدبتها، وتوجه المائية إلى الكليتين من طريق الحدبة، وتوجه الرغوة الصفراوي إلى المرارة من طريق التقعير فوق الباب، وتوجه الرسوب السوداوي إلى الطحال من طريق التقعير أيضاً. وقعر ما يلي المعدة منه ليحسن هندامه على تحدب المعدة، وجذب ما يلي الحجاب منها لئلا يضيق على الحجاب مجال حركته، بل يكون كأنه يماسه بقرب من نقطه، وهو يتصل بقرب العرق الكبير النابت منها، ومماستها قوية، وليحسن اشتمال الضلوع المنحنية عليها، ويجللها غشاء عصبي يتولد من عصبة صغيرة يأتيها ليفيدها حساً ما، كما ذكرناه في الرئة.
وأظهر هذا الحس في الجانب المقعر، وليربطها بغيرها من الأحشاء، وقد يأتيها عرق ضارب صغير يتفرق فيها، فينقل إليها الروح، ويحفظ حرارتها الغريزية، ويعد لها بالنبض. وقد أنفذ هذا العرق إلى القعر، لأن الحدبة نفسها تتروح بحركة الحجاب، ولم يخلق في الكبد للدم فضاء واسع، بل شعب متفرقة ليكون اشتمال جميعها على الكيلوس أشدّ، وانفعال تفاريق الكيلوس منها أتم وأسرع، وما يلي الكبد من العروق أرق صفاقاً، ليكون أسرع تأدية لتأثير اللحمية إلى الكيلوس، والغشاء الذي يحوي الكبد يربطها بالغشاء المجلل للأمعاء والمعدة الذي ذكرناه، ويربطها بالحجاب أيضاً برباط عظيم قوي، ويربطها بأضلاع الخلف بربط أخرى دقاق