القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨ - فصل في كلام كلي في أوجاع نواحي الصدر والجنب ذات الجنب
وأما الماء الذي يشربونه، فيجب أن يكون ماء المطر، أو ماء يقع فيه الطين الأرمني والورد.
وماء الحديد المطفأ فيه الحديد نافع جداً لقبضه. وإذا خيف جمود الدم في الرئة، فيجب أن يسقى في الابتداء خلًا ممزوجاً بماء إلا أن يكون سعال، فيجب أن يحذر حينئذ الخلّ وأمر للدم الجامد بنصف درهم دندكركم بشيء من ماء الكراث وملعقة سكنجبين. ومن المركبات كذلك حلبة مطبوخة درهمان، زراوند درهم، مر ثلاث دراهم، دهن السوسن درهم، فلفل واحد، بنج واحد، ورد درهمان، يقرص ويصف في الظل ويسقى بماء الرازيانج والكرفس.
وأيضاً أنفحة الأرنب، ورماد خشب التين مع حاشا، أو شعير مع عسل، أو يسهّلون بما يستفرغ من أدوية مفرعة ذكرناها في الكتاب الثاني، ومركبات ذكرناها في القراباذين، واقرأ كتابنا في تحليل الدم الجامد من الكتاب الرابع.
المقالة الرابعة فى أصول نظرية من علم أورام أعضاء نواحي الصدر و قروحها سوى القلب
فصل في كلام كلي في أوجاع نواحي الصدر والجنب ذات الجنب
إنه قد يعرض في الحجب والصفاقات والعضل التي في الصدر ونواحيها والأضلاع أورام دموية موجعة جداً، تسمى شوصة، وبرساماً، وذات الجنب، وقد تكون أيضاً أوجاع هذه الأعضاء ليست من ورم، ولكن من رياح فتغلظ، فيظن أنها من هذه العلّة، ولا تكون. وذات الجنب ورم حار في نواحي الصدر إما في العضلات الباطنة، وفي الحجاب المستبطن للصدر، وإما في الحجاب الحاجر وهو الخالص، أو في العضل الظاهرة الخارجة، أو الحجاب الخارج بمشاركة الجلد، أو بغير مشاركة. وأعظم هذا وأهوله ما كان في الحجاب الحاجز نفسه وهو أصعبه. ومادة هذا الورم في الأكثر مرار، أو دم رديء لأن الأعضاء الصفاقية لا ينفذ فيها إلا اللطيف المراري، ثم الدم الخالص، ولذلك تكون نوائب اشتداد حماة غباً في الأكثر، ولذلك قلّما يعرض لمن يتجشأ في الأكثر حامضاً، لأنه بلغمي المزاج، ومع ذلك قد يكون من دم محترق، وقد يكون من بلغم عفن، وقد يكون في الندرة من سوداء عفن ملتهب، وقد بينا في الكتاب الكلّي أنه ليس من شرط الورم الحار أن لا يكون من بلغم وسوداء، بل قد يكون من بلغم وسوداء على صفة إلا أنه لا يكون حاراً إلا إذا كان من مرة، أو دم.
فإن كان من غيرهما كان مزمناً، وهذا شيء ليس يحصله كثير من الناس.
ولما كان كل ورم، إما أن يتحلّل، وإما أن يجمع، وإما أن يصلب، فكذلك حال ذات