القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢ - فصل في نفث الدم
لا يكون ما ينفث مرعوفاً، ويتعرّف ذلك بمادة الرعاف، وبعروضه، ويخفة عرضت للرأس بعد ثقل. وعلامات رعاف كانت مثل حمرة الوجه، والعين، والتباريق أمام العين، وأن لا يكون زبدياً، ويكون دفعة.
وعلامة الدم المنفوث من جوهر لحم الرئة من جراحة، أو قرحة أن يكون زبدياً، ويكون منقطعاً لا وجع له، وهو أقلّ مقداراً من العرقي، وأعظم غائلة، وأردأ عاقبة، وقد يقذف الزبدي أصحاب ذات الجنب، وذات الرئة إذا كان في رئاتهم حرارة نارية مغلية.
وقد يكون الزبدي من قصبة الرئة، ولكن يجيء بتنخع وسعال بسير، ويكون ما يخرج يسيراً أيضاً، ويكون هناك حس ما بالألم. والمنفوث من عروقها لا يكون زبدياً، ويكون أسخن وأشد قواماً من قوام الذي في الرئة، وأشبه بالدم، وإن لم يكن في غلظ الدم الذي في الصدر.
وعلامة المنفوث في الصدر، سواد لونه، وغلظه، وجموده لطول المسافة مع زبدية ما، ورغوة مع وجع في الصدر يدل على موضع العلة، ويؤكده ازدياده بالنوم عليه وسبب ذلك الوجع عصبية أعضاء الصدر، ويكون انتفاثه قليلًا قليلًا ليس قبضاً، ويكون نفثه بسعال شديد حتى ينفث.
وعلامة الكائن من انقطاع العروق غزارة الدم، وعلامة التأكّل تقدم أسباب التأكل من تناول أشياء حريفة، ونزول نوازل حريفة، وأن يكون حمّى، ونفث قيح، أو قشره، أو جزء من الرئة، ويكون نفث مثل ماء اللحم، ويبتدئ نفث الدم قليلًا قليلًا، ثم ربما انبثق دفعة فانتفث شيء صالح ولونه رديء، وعلامة تفتح أفواه العروق من الامتلاء أن لا يكون وجع البتة، وتوجد راحة ولذّة ويخرج في الأول أقل من الخارج بسبب الانقطاع والانشقاق في أول الأمر، وهو أكثر من الذي يخرج عن التأكل في أكثر الأوقات. وعلامة الراشح عن ورم قلته، وحضور علامات ذات الرئة وغيرها.
المعالجات المبتلي بنفث الدم كل وقت، يجب أن يراعي حال امتلائه، فكلما أحس فيه بامتلاء بودر بالفصد، وخصوصاً إذا كان صدره في الخلقة ضيقاً، أو كان السعال عليه ملحاً. والأصوب أن يمال الدم منهم إلى ناحية السفل بفصد الصافن، وبعده بفصد الباسليق، وإذا درّ طمث النساء في الوقت وعلى الكفاية، زال بذلك نفث الدم منهن، كما قد يحدث فيهن باحتباسه، ويجب أن يتحرز عن جميع الأسباب المحركة للدم، مثل الأغذية المسخنة، ومثل الوثبة، والصيحة، والضجر، والجماع، والنفس العالي، والكلام الكثير، والنظر إلى الأشياء الحمر، وشرب الشراب الكثير، وكثرة الاستحمام، ويجتنب المفتحات من الأدوية مثل الكرفس، والصبر، والسمسم، والشراب، والجبن العتيق، فإنه ضار لهم. وأما الطري فنافع. والأغذية الموافقة لهم كل مغرّ ومسدد، وكل ملحم، وكل مبرد للدم، مانع من غليانه. ومن ذلك اللبن المبطوخ لما فيه