القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١١٦ - المعالجات
الشهوة، علامة سوء مزاج مستحكم، أو استفراغات ماضية مضعفة للبدن كله، وأن يصير المريض بحيث إذا اشتهى شيئاً، فقدّم إليه هرب منه، ونفر عنه. وأعظم من ذلك أن لا يشتهي أصلًا. وعلامة ما يكون لبطلان حس فم المعدة وضعفه، أن لا تكون سائر الأفعال صحيحة، وأن تكون الأشياء الحريفة لا تذع، ولا تغثّي، ولا تحدث فواقاً، كالفلافلي إذا أخذ على الريق وشرب عليه.
المعالجات:
من العلاج الجيد لمن لا يشتهي الطعام لا لحرارة غالبة، أن يمنع الطعام مدة، ويقلل عليه حتى ينعش قوته، ويهضم تخمته، ويحوج إلى استنقاء معدته، وينشط للطعام كما يعرض لصاحب السهر، أنه إذا منع النوم مدة صار نؤوماً يغرق في النوم، ومما يشهيه وينتفع به من سقطت شهوته لضعف كالناقهين، أو لمادة رطبة لزجة، أن يطعموا زيتون الماء، وشيئاً من السمك المالح، وأن يجرعوا خلّ العنصل قليلًا قليلًا، ويجب أن يجنب طعامه الزعفران أصلًا.
وأما الملح المألوف. فإنه أفضل مشه. ومن المشهيات الكبر المطيّب، والنعناع، والبصل، والزيتون، والفلفل، والقرنفل، والخولنجان، والخل، والمخلّلات من هذه وخلولها، والمري أيضاً، وأيضاً البصل، والثوم، والقليل من الحلتيت. والصحناء أيضاً تبعث الشهوة، وتنقي مع ذلك فم المعدة، ومن الأدوية المفتقة للشهوة، الدواء المتخذ من عصارة السفرجل، والعسل، والفلفل الأبيض، والزنجبيل. ومن الأدوية المفتقة لشهوة من به مزاج حار، أو حمّى، جوارشن السفرجل المتخذ بالتفاح المذكور في القراباذين.
ومما يفتّق الشهوة، ويمنع تقلب المعدة ممن لا تقبل معدته الطعام، رب النعناع على هذه الصفة. ونسخته: يدقّ الرمان الحامض مع قشره، ويؤخذ من عصارته جزء، ومن عصارة النعناع نصف جزء، ومن العسل الفائق أو السكر نصف جزء، يقوم بالرفق على النار، والشربة منه على الريته ملعقة. وأما الكائن بسبب الحرارة، فربما أصلحه شرب الماء البارد بقدر لا يميت الغريزة، وينفع منه استعمال الربوب الحامضة.
ومما جرّب فيه سقي ماء الرمان مع دهن الورد، وخصوصاً إذا كانت هناك مادة، وإن غلب العطش، فحليب الحبوب الباردة مع الربوب المبرّدة، والأضمدة المبرّدة، فإن كان هناك مادة استفرغتها أولًا. ومن جملة هؤلاء هم الناقهون الخارجون عن الحمّيات، وبهم بقية حدّة، وعلاجهم هذا العلاج إلا أنهم لا يحمل عليهم بالماء البارد الكثير لئلا تسقط قوى معدتهم،