القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٩١ - فصل في فروق الكبد وورم العضلات الموضوعة عليه في المراق
و أما انجذاب الترقوة إلى أسفل، ومشاركة الترقوة في وجع الكبد، فهو في متصل الكبد بالأضلاع أكثر، وأظهر.
ويقل الفواق في الحدبي، ويكثر في التقعيري لبعد الحدبة عن فم المعدة. وأما إذا كان الورم في التقعير والجانب الأسفل، كان الثقل أقل لاعتماده على المعدة، ولم يكن سعال وضيف نفس يعتد به، ولم يقع تحت المس وقوعاً يعتدّ به، ولكن كان الوجع أشدّ للمزاحمة الكائنة هناك، وخصوصاً إذا جذبت المراق.
وإذا كانت أورام الكبد عظيمة، مال الطبع إلى الاستلقاء عن الاضطجاع، فإن أفرط تعذر الاستلقاء عن الاضطجاع أيضاً. وأورام الجانب المقعر، يستصحب أورام الماساريقا كثيراً. وبالجملة إذا كان الورم في الجانب المقعر، كانت المعدة أشدّ مشاركة، فيظهر الفواق، والغثيان، والعطش إن كان الورم حاراً.
زعم بعضهم أن المشاركة بينهما بعصبة رقيقة تصل بين الكبد وبين فمّ المعدة، فلذلك يحدث الفواق، وقال بعضهم: لا يحدث الفواق إلا عند ورم عظيم بضغط فم المعدة ويرى جالينوس أن السبب فيه، ما ينصب إلى المعدة في فمها من الورم الحار من خلط حاد. وبالجملة أن الفواق عند الجماعة لا يظهر إلا عن ورم عظيم، لأن المسافة بعيدة بين الكبد وفمّ المعدة، وإن كانت عصبة يتشاركان فيها وتصل بينها، فهي رقيقة جداً. وبالجملة ما لم يكن ورم عظيم، لم يكن بين الكبد والمعدة مشاركة في أكثر الأمر.
والكائن من أورام الكبد بقرب الأغشية والعروق أشد وجعاً، وأضعف حمّى، إن كان حاراً، وإذا كان الورم في الجانبين جميعاً، ظهرت العلامات التي للجانبين، وربما شارك جانب جانباً إلى حدّ غير كثير، وقد يؤدي جميع أصناف أورام الكبد الحارة والباردة إلى الاستسقاء، واعلم أن ورم الكبد إذا قارنه إسهال، فهو مهلك.
فصل في فروق الكبد وورم العضلات الموضوعة عليه في المراق:
يعرف الفرق بينهما من جهة الوضع، ومن جهة الشكل، ومن جهة الأعراض. أما من جهة الوضع، فلأن ورم العضل يظهر دائماً، وورم الكبد قد لا يظهر، وخصوصاً التقعيري، وفي السمين، اللهم إلا أن يكون آمراً متفاقماً. والعضل وضعه، إما في عرض، أو في طول، أو في وراب يأخذ أحد العضلة. وقد دللنا عليه في التشريح. وأما في الشكل، فإن شكل ما يظهر من أورام الكبد هلالي بحسب وضع الكبد، يحسّ بفصل انقطاعه المشترك.
وأما العضلي، فهو مستطيل أحد طرفيه غليظ، والآخر رقيق، وكأنه ذنب الفارة، ولذلك لا يحصل بفصل انقطاعه المشترك، بل تراه طويلًا يلطف في طوله قليلًا قليلًا، وربما لم ينل منه