القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٠٩
ينتقل عن أوجاع الرحم المزمنة الباقية مدة طويلة قرب عشرة أشهر. وقد يكون عن المواد الحارة والمختلطة أيضاً، وعن امتلاء عروق الورك دماً، وعن الأورام الباطنة في غور المواضع، إلا أنها لا تظهر لغورها ظهور أورام سائر المفاصل.
وقد قيل من كان به وجع الورك، فظهر بفخذه حمرة شديدة قدر ثلاثة أصابع لا توجعه، واعتراه فيه حكة شديدة، واشتهى البقول المسلوقة مات في الخامس و العشرين.
وكل عضو فيه وجع مفاصل، فإنه يضعف ويهزل، وأوجاع المفاصل التي هي غير عرق النسا والنقرس، إذا عولجت، واستؤصلت مادتها، لم تعد بسرعة. وأما عرق النسا والنقرس إذا عولجت واستؤصلت مادتها فهو مما يعود سريعاً بأدنى سبب، وذلك لوضع العضو. وهذه العلة مما تورث خصوصاً النقرس.
ومادة عرق النسا أكثر ما يكون في المفصل، فيتحلل منه في العصبة العريضة، وإذا أوجع تهيأ لانصباب المواد من جميع الجسد من فوق إليه غير المواد المحتقنة في أول الأمر. وفد يتفق أن لا يكون في المفصل، بل في العصبة العريضة.
وكثيراً ما تكثر الرطوبة المخاطية في الحق، فيرخي الرباط الذي بين الزائدة والحق، فينخلع الورك قبل، ومع ذلك تعرض حالة بين الارتكاز والانخلاع، وهي أن تكون سريعة الخروج، سريعة العود، قلقة جداً. وعرق النسا من أشد أوجاع المفاصل، والكي يؤمن منه.
وأما النقرس من جملة أوجاع المفاصل، فقد يبتدئ من الأصابع من الإبهام، وقد يبتدئ من العقب، وقد يبتدئ من أسفل القدم، وقد يبتدئ من جانب القدم، ثم يعم، وربما صعد إلى الفخذ، وقد يتورم، ويشبه أن لا يكون ذلك في الأوتار والعصبة، بل في الرباطات والأجسام التي تحيط بالمفاصل من خارج على ما قاله" جالينوس"، ولذلك لم يتفق أن يتأدى حال المنقرسين في أورامهم وأوجاعهم إلى التشنج البتة. ومما يعرض لأصحاب النقرس أن تطول أصفان خصاهم. والنقرس المراري كثيراً ما يجلب الموت فجأة، وخصوصاً عند التبريد الكثير.
العلامات الذي يحتاج أن تعرفه من أسباب هذه الأمراض بعلاماته أولًا هو حال ساذجية المزاج، أو تركيبيته مع مادة. والساذج يكون قليلًا ونادراً، ويكون فيه وجع بلا ثقل، ولا انتفاخ، ولا تغير لون، ولا علامة مادة.
وأما المادي، فأول ما يجب أن تعرف منه حال جنس المادة، وسبيل تعرفه يكون، إما من لون الموضع، وإما من لون ورمه مع الوجع، كما يكون في الخام، ومن الملمس هل هو بارد، أو حار، وملتهب، أو على العادة.
وإما من أعراض الوجع هل هو مع التهاب شديد، وضربان، أو مع التهاب معتدل وتمدد، أو مع تمدّد فقط، وأما مما ينتفع به ويسكن معه الوجع إذا لم يغلظ التخدير، فيظن لأجل موافقته للبارد