القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٧٧ - فصل في الورم الحار في المثانة والدبيلة فيها
وفوق تلك القطنة آخرى عظيمة مبلولة بخل وماء. وإن علمت أنّ عِرقاً عظيماً أو شرياناً انبثر، دبرت في علاجه بالشد. وإن عصى الدم ولم يرقأ ولم يكن بثراً، فاجلسه في خل حاذق، وربما احتجت أن تفصد ليجذب الدم، وربما احتجت أن تجعل على العانة والإربيتين المخدرات.
ومما يعرض من الشق وسيلان الدم، أن تسيل قطعة من الدم إلى المثانة فتجمد على فمها، فيعسر البول وحينئذ لا بد من إدخال الإصبع في البط، وتنحية الأذى عن فم المثانة وعنقها، وإخراجها، ومعالجة الموضع بالخل والماء حتى تتحلل العلق الجامدة، وتخرج. ومما يعرض منه انقطاع النسل.
وأما العلامات الرديئهّ التي إذا عرضت أيقن الطبيب بالهلاك، فهي أن يشتد الوجع تحت السرة، وتبرد الأطراف، وتحتد الحضى، ويعرض النافض، وتسقط القوة، ثم إذا ازدادت شدة وجع الموضع المبطوط، وعرض الفواق، وتحرك البطن حركة منكرة، فقد قرب الموت. وأما العلامات الجيدة، فأن يثوب العقل، وتصحّ الشهوة، وأن يكون اللون والسحنة صحيحين جداً.
فصل في الورم الحار في المثانة والدبيلة فيها
قد يعرض وإان كان ليس في الكثير ورم حار في المثانة من المادة الدموية والصفراوية، أو المركّبة، وهي علة رديئة. وكثيراً ما يعرض ذلك وخصوصاً في الصبيان لسبب الحصاة وإايلامها وشدخها للمثانة.
العلامات يدل على أن في المثانة ورماً حاراً، الحمى، واحتباس البول، أو عسره، أو تقطيره واحتباسه إذا اضطجعوا، وإنما يقدرون على إراقة شيء منه منتصبين، رربما كان حبس الغليظ، وانتفاخ العانة، والخاصرة مع وجع ناخس، وضربان. وربما ظهرت الحمرة من خارج. ويستدل عليه من استرواح العليل إلى الكماد.
ومن الأعراض التي تعرض معه، وهي عطش شديد، وقيء المرار الصرف، وربو، وبرد الأطراف، فلا تكاد تسخن وهذيان، وسواد اللسان، والآستضرار بكل حريف و مدر. وخصوصاً إذا كانت أخلاط البدن حارة، فيدلّ عليه السن، والآسباب السالفة والحاضرة مما تعلم. وأردؤ ما يتصل معه حرارة الحمى الحادة، ويشتد الاحتباس من البول و الغائط، ويشتدّ الوجع، لا يكون في البول نضج، وهو قتال. وأكثر ذلك إذا صار دبيلة، وأما إذا ظهر في البول ثفل راسب أبيض أملس فهو أرجى.
و أما الدبيلة، فيظهر معها من القشعريرات المختلفة، والحميات المختلفة ما قلنا في دبيلات الكلية، وكذلك يدل على نضجها اللين، وسكون من الأعراض. ونضج البول ورسوبه، ويدل على انفجارها البول القائح. فإن لم تظهر علامات النضج جر ولم ينفجر قتل في الآسبوع. وأكثر