القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٠٢ - فصل في الحدبة ورياح الأفرسة
وأسبابه: إما بادية كضربة أو سقطة، وما يجري معها، وإما بدنية من رطوبة مائية فالجية مزلقة مرخية للرباطات، أو رطوبة مشنجة. وأكثر ما يمكن عن رطوبة فالجية يكون التوائياً ليس إلى قدام وخلف، وقد تكون الحدبة لريح قاصعة مشبكة، أو ورم وخراج تمدد الصفاقات في جهته. وكثيراً ما يبرأ الورمي باختلاف المدة الدال على نضج الورم، وانفجاره، وكثيراً ما يكون ذلك الورم صلباً، وقد يكون لتشنج الرباطات، وهر قليل الوقع، سريع القتل. وكل ذلك إما على اشتراك بين فقرات عدة وعلى تدريج، وإما على أن لا يكون كذلك.
والحدبة- وخصوصاً التي إلى داخل- تضيق على الرئة المكان، فيحدث سوء التنفس. وإذا حدث في الصبي، منع الصدر أن يمعن في البساطة واتساعه، فتختلف أعضاء النفس مؤفة يضيق عليها النفس، ولذلك قال أبقراط من أصابته حدبة من ربو أو سعال قبل أن ينبت، فإنه يهلك، وذلك لأنه يدل على انتقال المادة الفاعلة لهما إلى الفقرات، وإحداثها فيها خرّاجاً قوياً مائياً حادثاً عن مادة غليظة، لولا غلظها لما حدث منها الحدبة.
وإذا كان كذلك لم يتهيأ للصدر أن يتسع لرئته، فيحسن التنفس، بل لا بد من أن يسوء التنفس، ويؤدي ذلك إلى العطب. والصبيان تحدث فيهم الحدبة، ورياح الأفرسة، وإذا أطعموا قبل الوقت، فغلظت أخلاطهم، ومالت إلى الفقار، ويدق الساق من صاحب الحدبة، لما توجبه الحدبة من سدد بعض المجاري، والمنافذ التي ينفذ فيها الغذاء.
العلامات علامة الكائن عن الأسباب البادية وقوعها. وعلامة الكائن عن الرطوبة، علامة السحنة، والملمس قلة انتشاف الموضع للدهن يمرخ به، وبطء انتشافه إياه، وتقدّم التدبير المرطب. وعلامة الكائن على الورم لمس الموضع، ووجعه الناخس خاصة، والحمّيات التي تعرض لصاحبه. وعلامة الكائن عن اليبوسة، دلائل يبوسة البدن، ومقاساة حمّيات حادة، واستفراغات، وسرعة نشف الدهن.
علاج الحمية ورياح الأفرسة: أما الرطب واليابس، فعلاجهما علاج الفالج، والتشنّج الرطب، والتشنّج اليابس في وجوب الاستفراغ، وتركه وكيفية الضمادات والنطولات وما يشبه ذلك. وقانون أدوية ما ليس بيابس منها، أن تكون قابضة لتشد الرباطات التي استرخت، فميلت الفقار، ومسخّنة لتقويها، ومحللة لتبدد الرطوبات المرخية أو المعينة على الإرخاء، فإنه إذا وقع الاقتصار على القوابض، أمكن أن تقوي الروابط، لكن إذا لم تحلل المادة جاز أن تنتقل إلى عضو اخر. وأكثر ما ينتقل إلى أسفل كالرجلين، فيحدث به فالج، أو نحوه بحسب المادة في رقتها وغلظها، وبحسب مخالطتها من تشرّب، أو اندساس.
فإن سبقت التنقية، لم يكن بأس باستعمال القوابض، وربما اجتمع القبض، والتسخين، والتحليل في شيء واحد كما يجتمع في جوز السرو، وورقه، وفي ورق الغار، وقصب الذريرة، والأشنة