القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٣٠ - فصل في دلائل ضعف الهضم
أن تكون التنقية بسقي الماء الفاتر أكثر مراراً، ولا يزال يكرر حتى يتقيأ جميع ما فسد، ثم يصب على رأسه دهن، ويكمّد بطنه، وجنباه بخرق مسخنة، وتدلك أطرافه بالزيت، ودهن الورد، ويصب عليها ماء فاتر، ويرسم له طول النوم، ويمنع الطعام يومه ذلك، فإن أصبح من الغد نشيطاً قوياً، أدخله الحمام، وإلا أعيد إلى النوم والتدبير اللطيف القليل الخفيف، والتنويم ثلاثة أيام على الولاء إلى أن تصير معدته إلى حالها. وربما افتقر إلى الإسهال. والفلفل من أعون الأدوية على الهضم، والنوم كله معين على الهضم، لكن النوم على اليسار شديد المعونة على ذلك، بسبب اشتمال الكبد على المعدة. وأما النوم على اليمين، فسبب لسرعة انحدار الطعام لأن نصبه المعدة يوجب ذلك.
واعلم أن اعتناق صبي كاد يراهق طول الليل من أعون الأشياء على الهضم، ويجب أن لا يعرق عليه، فإن العرق يبرد، فيمنع فائدة الاستدفاء بحرارته الغريزية، ويجب أن لا يكون معه من النفس ريبة، فإن الريبة، وحركة الشهوة تشوش حركات القوى الغاذية. ومن الناس من يعتنق جرو كلب أو سنَور أسود ذكر.
وأما ضعف الهضم الكائن بسبب حرارة مع مادة، فمما ينفع منه السكنجبين السفرجلي، والأغذية القابضة الحامضة الهلامية، والقريصية، وما يشبهها من البوارد، ووزن درهمين سفوف متخذ من عشرة ورد، وثلاثة طباشير، وخمسة كزبرة يابسة، تسقى بماء الرمان، أو في السكنجبين السفرجلي، فإنه نافع جداً.
فصل في دلائل ضعف الهضم:
أما الخفيف منه، فيدل عليه ثقل، وقليل تمدد، وبقاء من الطعام في المعدة أطول من العادة. وأما القوي، فيدل علية الجشاء الذي يؤدي طعم الطعام بعد حين، والقراقر، والغثيان، وتقلب النفس. وأما البالغ، فإنه لا يتغير الطعام تغيّراً يعتدّ به أصلًا، مثل أن تكون البرودة أفرطت جداً، والطعام إذا لم ينهضم إلا بطيئاً نزل بطيئاً، إلا أن يكون سبب محرّك للقوة الدافعة من لذع، أو ثقل، أو كيفية أخرى مضادة. وعلامة ما يكون بسبب المزاج ما قد علمت، وأن يكون الاحتواء رعشاً غير قوي، والشوق إلى نزل الطعام، والتشوق إلى الجشاء من غير حدوث قراقر، وجشاء متواتر، وفواق، ونفخة تستدعي ذلك، أو قبل أن تكون حدثت بعد.
وعلامة ما يكون السبب فيه نزولًا قبل الوقت، لين البراز، ونتنه، وقلة درء الكبد والبدن منه، وربما حدث معه لذع ونفخ، والذي يكون عن أخلاط حارة، فدلائله العطش وقلة الشهوة والجشاء المنتن الدخاني. والذي يكون عن أخلاط باردة، فما يخرج منها بالقيء، والحموضة، وسقوط الشهوة مع دلائل البرد والمادة المذكورة في المقالة الأولى. والذي يكون عن أورام ونحوها، فيدل عليه علاماتها.