القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٥ - علاج السدد
القابضة جداً، ويدل عليه اليبس الظاهر في البدن، وقد يتبع السدد عسر في النفس أيضاً بمشاركة أعضاء النفس للكبد.
علاج السدد:
الأدوية المحتاج إليها في علاج سدد الكبد الحادثة عن الأخلاط هي الأدوية الجالية، والتي فيها إطلاق معتدل وإدرار بحسب الحاجة، وإذا كانت السدد في الجانب المقعر، استعمل ما يطلق، وإذا كانت في المحدب استعمل ما يحرّ. والأجود أن يقدم عليها ما يفتح، ويقطع، ويجلو. وإذا أزمنت السدد، احتيج إلى فصد من الباسليق، وإلى مسهّل، وأما وقت السقي، وما يجب أن يراعى بعد السقي من مثل ماء الأصول ونحوه، فقد ذكر في القانون الكلي.
وهذه الأدوية الجالية، ربما سقيت في أصول الهندبا ومائه، أو في مثل لبن اللقاح العربية المعلومة، مثل الرازيانج، والهندبا، والشيح، والبابونج، والأقحوان، والأذخر، والكشوث، والشاهترج، أو في الشراب، أو في طبيخ البزور، أو طبيخ الأفسنتين، وإن لم ير في البول رسوب ظاهر، وعلامة نضج، فلا يجب أن يسقى القوية.
وأما إذا كان السبب ورماً، أو ريحاً، فيجب أن يعالج السبب بما يذكر في بابه، وينتفع في مثله بسقي لبن اللقاح، وإعقابه بالإسهال بالبقول، والخيار شنبر، ونحوه، وبإدرار لطيف بماء ليس فيه تهييج، وحرارة مما نذكر في بابه. وإن كان السبب ضيقاً في الخلقة، وفساد وضع في هذه العروق، دبر بتدبير منبه صغر الكبد، وإن كان لتقبض حدث، ويبس، دبر بالملينات المفتحة من الألبان وغيرها، مما ذكر في باب ترطيب الكبد. والأدوية المفتحة منها باردة، ومنها قريبة من الاعتدال، ومنها حارة يحتاج إليها في المزمنات.
فأما الباردة، فمثل الهندبا البستاني والبري، ومثل الطرحشقوق، وماء لسان الحمل مع وورقه، وأصوله، وجميع ما يدرّ مع تبريد. والكشوث مفتّح جيد، وليس ممعناً في الحر، والراوند كذلك، والأفسنتين أيضاً.
وإن كانت فيه حرارة ما، فلا بأس باستعماله في السدد المقاربة للحرارة والبرودة جميعاً، فيجب الإدمان عليه، أو على طبيخه، وخصوصاً في ماء الكشوث، وماء الهندبا وأصله، والغافت، واللوز المرّ، فإنها كلها متقاربة، ويقرب من هذا عصارة الرازيانج الرطب، وعصارة الكرفس بالسكنجبين القوي البزور.
وإن احتيج إلى حرارة أكثر، فبالعسل، ومائه، والسكنجبين العسلي، وأما القريبة من الاعتدال، فالترمس، فإنه أفضل دواء يراد به تفتيح الكبد من في إسخان، أو تبريد. والكمافيطوس يقرب منه، إلا أنه أسخن منه قليلًا، وإن سقّي بماء الهندبا اعتدل، وخلّ العنصل، والسكنجبين العنصلي، والهليون، وأصل السوسن من هذا القبيل. واللكّ أيضاً، وهذه تسقى