القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٣٢ - فصل في بطء نزول الطعام من المعدة وسرعته ومن البطن
الحسنة الكيموس السريعة الهضم، وقد أميلت إلى نشف، وقبض بالصنعة، وبالأبازير وسائر ما ذكرناه في الباب الجامع.
ومن كان السبب في فساد هضمه انصباب الصفراء من المجرى المذكور الواقع في الندرة، فيجب أن يعتاد القيء قبل الطعام مراراً، فإن انتعش بعد ذلك ونال الطعام، قطعت هذه العادة لئلا تضعف المعدة، وبعد ذلك، فيجب أن يتناولوا بعد القيء الربوب المقوية للمعدة الرادعة لما ينصت إليها، ويدام تضميد معدته لما يقويها على دفع ما ينصب إليها، ثم يجعل له أدواراً، ويقيأ فيها قبل الطعام على القياس المذكور.
وأما الذين يحمّض الطعام في معدهم، فإن كانت حموضة قليلة عرضية، فينتفع أصحابها بمص التفاح الحلو، وينتفعون بالكزبرة إذا شربوها قبل الطعام بماء، وكذلك المصطكى إذا استفوا منه. وإن كانت قوية، فمما ينفع من ذلك منفعة بالغة فقّاح الأذخر مع الكراويا، وكذلك جميع الجوارشنات الحارة، وجوارشنات الخبث، وربما انتفع بالجلنجبين المنقوع في الماء الحار.
ومما ينفعهم أن يأخذوا عند النوم من هذا الدواء. ونسخته: يؤخذ فلفل، وكمون، وبزر شبث، من كل واحد جزء، ورد أحمر منزوع الأقماع جزآن، ينخل بعد السحق بحريرة والشربة نصف درهم بشراب ممزوج، فإن احتيج إلى ما هو أقوى من ذلك، فيجب أن يستعمل القيء على كل المالح، والحامض، والحريف، كالفقاع، والصبر عليه ساعة، ثم يقيأ بالسكنجبين العسلي المسخن، وعصارة الفجل، وما يجري مجراه من ماء العسل ونحوه، ثم يداوى بأقراص الورد الكبير، وبالأطريفل وكثيراً ما لا يحتاج فيه إلى القيء حين ما يكون السبب فيه برودة بلا مادة لأجلها يحمض الطعام، وإذا كان الطعام يحمض صيفاً، فهو أفسد. ويجب لصاحبه أن يهجر الثريد والمرق، ويتغذى بالنواشف، والقلابا، والمطجنات، واللحم الأحمر، ويجب أن يبدل منهم المزاج فقط، وكل طعام يفسد في المعدة، فمن حقه أن ينفض، فإن كانت الطبيعة تكفي في ذلك، فليكفّ، وإن لم تكف الطبيعة ذلك، تنوول الكموني بقدر الحاجة، فإن لم يكف استعين بشيء من الجوارشنات المسهلة يتناول منها مقدار قليل بقدر ما يخرج الثفل فقط، والسفرجلي من جملة المختار منها، وأما علامات جودة اشتمال المعدة على الطعام، وجودة الهضم الذي في الغاية وأضدادها هي التي ذكرناها في أبواب الاستدلالات، فإن لم تكن تلك الأشياء المذكورة، لكن أحس بكرب، وثقل، وسوق، إلى حط ثقل مع ضيق نفس يحدث، فاعلم أن المعدة شديدة الاشتمال، إلا أنها متبرمة بمبلغ الطعام في كفيته، واعلم أن الهضم لقعر المعدة والشهوة لفمها.
فصل في بطء نزول الطعام من المعدة وسرعته ومن البطن:
قد يبقى من الطعام شيء في المعدة إلى قريب من خمس عشرة ساعة في حاو الصحة،