القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٢١ - فصل في علاج الاستسقاء الزقّي
في المجاري، أو يؤدي إلى تبريد، أو يخلف خلطاً بلغمياً، أو خلطاً محترقاً لعفونة إن قبلها. واعلم أن أفضل أوقات سقيه الربيع إلى أول الصيف. ومن التدبير الحسن في سقيه ما جربناه مراراً فنفع، وهو أن يشرب لبن اللقاح على خلاء من البطن، وطي من أيام وليال قبله لا يتناول فيها إلا قليلًا جداً، وإن أمكن طيها فعل، ولا بد من طي الليلة التي قبلها، ثم يشرب منه الحليب في الوقت والمكان مقدار أوقيتين، أو ثلاثة. وأجوده أوقيتان منه مع أوقية من بول الإبل، ويهجر الماء أياماً ثلاثة، فيجب ما يخرج بالإدرار قريباً مما يشرب، وبعد ذلك ربما استطلق البطن بما يشرب منه، وربما لم يستطلق به إلا بثفل قليل، وإنما لم يستطلق به لأن البدن يكون قد امتاز منه، فإن استطلق بطنه فوق ما شرب كف عنه يوماً أو خلط به ما فيه قبض. وإن لم يستطلق، فيجب أن يخاف شاربه التجبن ويهجره.
وكذلك إن استطلق دون ما شرب، وحينئذ يجب أن يشرب شيئاً يحدر ما في المعدة منه، وأن يعاوده مخلوطاً به سكبينج ونحوه، بل من الاحتياط أن يستعمل في كل ثلاثة أيام شيئاً من حبّ السكبينج ونحوه بقدر قليل، يخرج ما عسى أن يكون تجبّن من بقاياه، أو تولّد منه، وخصوصاً ذا تجشأ جشاء حامضاً، ووجد ثقلًا.
ومن التدبير النافع في مثل هذه الحال الحقن في الوقت. ويجب أيضاً في مثل هذه الحال أن يترك سقي اللبن يوماً أو يومين، ويفزع إلى الضمّادات، أو الكمّادات التي يضمد بها البطن، فيحلل، فإن كان سقي اللبن لا يحدث شيئاً من ذلك، ويخرج كل يوم شيئاً غير مفرط، بل إلى قدر كوزين صغيرين مثلًا، اقتصر عليه كان وحده أو مع السكبينج. والحبوب المسهلة الكسنجبينية وغيرها، وإن أفرط الإسهال قطع عنه اللبن يوماً أو يومين، ثم درج في سقيه، فيسقى منه لبن نجيبة قد علفت القوابض، وخلط به ساعة يحلب خبث الحديد البَصْرِي المرضوض المغسول على الخمر، والخل المقلو قدر عشرين درهماً، قرط، وطراثيث، من كل واحد خمسة دراهم، بزر الكشوث، وبزر الكرفس، ثلاثة دراهم، باقات من صعتر، وكرفس، وسذاب، يترك فيه ساعة، ثم يصفى، ويشرب به، ثم يتدرج إلى الصرف، ثم إلى المخلوط بما يسهل إن احتيج إليه.
وأما المدرات النافعة في ذلك، فيجب أن لا يلزم الواحد منها، بل ينتقل من بعضها إلى بعض. وأدويته مثل فطراساليون، ونانخواه، وفودنج، وأسارون، ورازيانج، وبزر كرفس، وسساليوس، وسائر الانجذان، وكمافيطوس، والوج، والسنبلان، ودوقو، وفوومو، وهليون وبزره، وأصل الجزر البري، والكاكنج. ويجب أن ينعّم سحقها حتى يصل بسرعة إلى ناحية الحدبة، وإذا استعملت المدرات القوية، فيجب أن تستعمل بعدها شيئاً من الأمرق الدسمة، مثل مرقة دجاجة سمينة.
وأما الأضمدة، فالقانون أن لا يكثر فيها مما يجفف، ويحلل مع قبض قوي يسد مسام ما