القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٢٤ - فصل في كثرة الإنعاط لا بسبب الشهوة وفي فريافيسيموس
انتعش. فإن ظهر ضعف البصر، فسببه الدماغ، فيجب أن يدام تدهين رأسه بمثل دهن البنفسج، والتسعط به، أو تقطيره في الأذن، ويستعمل دخول الماء العذب، وفتح بصره فيه. وأما إن حصلت الرعشة منه، فان كانت المادة كثيرة رطبة، أسهل بمثل شحم الحنظل، أو قثاء الحمار، والقنطوريون، وبعد ذلك يعالج العصب بمروخات قوية فيها مسك، وعنبر، وبان، وبدهن القسط، والناردين، والسوسن، ود هن السعد، والمحلب، ودهن الأبهل، وكل دهن حار فيه قبض. وإن لم تكن مادة، عولج بمروخات الرعشة، ومن عرضت له بعده رعشة، سقي الجاوشير في ماء المرزنجوش، الجاوشير بمقدار ما يحتملى، وماء المرزنجوش أوقية.
فصل في كثرة الإنعاط لا بسبب الشهوة وفي فريافيسيموس
السبب القريب لكثرة توتر القضيب، هو كثرة الريح الغليظه في ناحية أعضاء الجماع، فإما أن تكون كثرة هذا بسبب ريح نافخة في نفس العصبة المجوفة، أو وارثة عليها من الشرايين، وأوعية المني، أو الأمرين جميعاً. ومادة هذه الريح رطوبة كثيرة، وفاعلها حرارة قليلة.
وهذه المادة، إما راسخة ثابتة في أوعية المني وحيث تتولد فيها، أو غير راسخة.
وكيف كان، فإن ثبات هذه الريح وقوتها، إما لبردها، وإما لغلظها. وقد يعين السبب المادي والفاعلي الأسباب الالية، مثل أن يكون في جلدة القضيب، وما يليه تكاثف يمنع التحلل، أو تتسع أفواه العروق المتجهة إليه، كما يعرض لمن شدحقوه كثيراً، ولمن هجر الجماع مدة، فتحرك فيه المني والريح بقوة. فربما أدى إلى فريافيسيموس، وقد يعين جميع ذلك الأسباب المتقدمة، إما من الأغذية الحارة الحريفة، أو النافخة مثل الحمص، والعنب، ومح البيض، والتي تجمع الأمرين كالجرجير، والتي لها خاصية تولد المنْي كالشراب ا لحديث. وأما من الحالات والأشكال مثل كثرة النوم على القفا،، فيذوب المني ريحاً، أوشد الحقوين بالمناطق والعمائم، فتتسمع أفواه العروق.
فأما فريافيسيموس، فهو أن يقرى شيء من هذه الأسباب، فيشتد الإنعاظ، ويقوى، ويشتد القضيب، وإن لم تكن شهوة وحاجة. وبعد قضاء الحاجة ربما أخذ يعظم وينمو، أو يطول بكثرة ما ينصب إليه من المواد الكثيرة. وكثر أسبابه الحرّ، وهذا الإسم منقول إلى هذه العلة من صورة تصوّر قائم الذكربلعب بها. وهذا المرض إذا لم يعالج فربما أدى إلى تمدد أوعية المني، وحدوث ورم حار بها ويقتل.
العلامات أنت تقف على علامات أكثر مما عددناه برجوعك إلى ما أخذته إلى هذه الغاية من الأصول.
وأعلم أنه إن كانت الريح تتولّد في نفس القضيب، كان هناك اختلاج للقضيب متقدّم كثير. وإن لم يكن كذلك، فالسبب من قبل القضيب، وقد صار إليه من الشرايين، ومن أوعية المني.