القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٩٠ - العلامات الكلية لأورام الكبد بالمشاركة
والصفراء أيضاً نحو ذلك من أسباب هذه السدة، وإذا كانت السدة إلى جانب المرارة، جعلت الدم يغلي، ويتشرب في أجزاء الكبد تشرباً غير طبيعي لكثرة المرار. وبالجملة، فإن كثرة المرار إحدى أسباب ورم الكبد الحار، وربما كان لمشاركة المعدة، فيفسد الهضم والأغذية المسخنة والغليظة، والتي لا تنهضم جيداً معينة على حدوث الأورام في الكبد، وكذلك إذا كانت الكبد شديدة الجذب، فتجذب فوق الذي ينبغي، ويتبعه مما حقه أن يندفع شيء صالح، فيهيئ الورم، وقد يحدث لضربة، أو وثى وكل ورم. في الكبد متخزّن، فإنه إن كان من جانب التحديب، كان بحرانه بعرق، أو إدرار، أو رعاف.
وإن كان من جانب التقعير، فبحرانه بعرق، أو قيء، أو إسهال. والورم الذي في الحدبة أردأ من الذي عند التقعير، وكل ورم يحصل في الكبد حار، أو بارد، فإنه بما يسد لا يخلي إلى البدن، إلا دماً مائياً، ومع ذلك يضعف الكبد عن تمييز المائية، ومع ذلك، فيحتبس كثيراً من المائية في الماساريقا. وهذه هي سبب الاستسقاء اللحمي والزقي، وإذا انتقل الورم الحار من الكبد إلى الطحال، فهو سليم، وإذا انتقل من الطحال إلى الكبد فهو رديء.
العلامات الكلية لأورام الكبد بالمشاركة:
أما العلامات العامة، فأن يجد العليل ثقلًا تحت الشراسيف لازماً، ويجد هناك وجعاً يشتدّ أحياناً لا كما في السدد، فإنها لا تخلو عن وجع قوي، وتتغير معه السحنة لا كما في النفخة، فلا تتغير، ويكون معه انجذاب الترقوة إلى أسفل في كثير من الأوقات ليس دائماً، وإنما يكون هذا الانجذاب لتمدد الأجوف، والمعاليق، ولا يعرض في أورام الكبد الحارة وغيرها ضربان، لأن الشريانات تتفرق في غشائها، ولا ثقل فيها، إلا بقدر غير محسوس، وقد يشارك أضلاع الخلف أوجاع الكبد، وأورامها العالية، والصاعدة، وإن لم يكن مشاركة دائمة.
وأصحاب أورام الكبد، وخصوصاً الأورام الحارة والعظيمة لا يقدرون أن يناموا على الجانب الأيمن، ويثقل أيضاً عليهم النوم على الجانب الأيسر لتمدد الورم إلى أسفل، بل أكثر ميلهم إلى النوم المستلقي.
فإن كان الورم في جانب الحدبة، وجد الثفل هناك، وأحسَ بامتداد عند المعاليق، ووقع الحس على الورم وقوعاً أظهر، وخصوصاً في القضيف، وحدث سعال يابس، ضيق نفس، وخصوصاً إذا تنفس بقوة لمشاركة الحجاب، والرئة إياها في الأذى، ويقل بول، وربما احتبس أصلًا إذا كان الورم عظيماً لما يحدث من السدّة في الجانب المحدب، ومن ضعف الدافعة، والثقل فيه أكثر مما في الكائن عند التقعير، لأن جانب التقعير يعتمد على المعدة، ويكون الثقل أكثر، وانجذاب الترقوة إلى أسفل من اليمين أقل، وخصوصاً فيمن كانت حدبة كبده غير شديدة الالتصاق، والملاقاة للأضلاع.