القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٧٨ - فصل في تشريح المريء والمعدة
الفن الثالث عشر المريء والمعدة و أمراضهما
المقالة الأولى أحوال المريء وفي الأصول من أمر المعدة
فصل في تشريح المريء والمعدة:
أما المريء، فهو مؤلف من لحم وطبقات غشائية تستبطنه متطاولة الليف، ليسهل بها الجذب في الازدراد، فإنك تعلم أن الجذب، إنما يتأتى بالليف المتطاول إذا تقاصر، وعليه غشاء من ليف مستعرض ليسهل به الدفع إلى تحت، فإنك تعلم أن الدفع إنما يتأتّى بالليف المستعرض، وفيه لحمية ظاهرة، وبعمل الطبقتين جميعاً يتم الازدراد أعني بما يجذب ليف، وبما يعصر ليف، وقد يعسر الازدراد على من يشق مريئه طولًا حين يعدم الجاذب المعين بالخط، والقيء يتم بالطبقة الخارجة وحدها، فذلك هو أعسر، وموضعه على الفقار الذي في العنق على الاستقامة في حرز ووثاقة، وينحدر معه زوج عصب من الدماغ. وإذا حاذى الفقرة الرابعة من فقار الصلب المنسوبة إلى الصدر ثم جاوزها، ينحى يسيراً إلى اليمين توسيعاً لمكان العرق الآتي من القلب، ثم ينحدر على الفقارات الثمانية الباقية، حتى إذا وافى الحجاب ارتبط به بربط يشيله يسيراً لئلا يضغط ما يمر فيه من العرق الكبير وليكون نزول العصب معه على تعريج يؤمنه آفة الامتداد المستقيم عند ثقل يصيب المعدة، فإذا جاوز الحجاب مال مرة إلى اليسار على ما كان مال إلى اليمين، وذلك العود إلى اليسار يكون إذا جاوز الفقرة العاشرة إلى الحادية عشرة والثانية عشرة، ثم يستعرض بعد النفوذ في الحجاب، وينبسط متوسعاً متصوراً، فما للمعدة وبعد المريء جرم المعدة المنفسح، وخلقت بطانة المريء أوسع وأثخن من أول الأمعاء، لأنه منفذ للصلب، وبطانة المعدة متوسطة، وألينها عند فم المعدة، ثم هي في المعي ألين، وإنما ألبس باطنه غشاء ممتدا إلى آخر المعدة آتياً من الغشاء المجلل للفم، ليكون الجذب متصلًا، وليعين على إشالة الحنجرة إلى فوق عند الازدراد بامتداد المريء إلى أسفل. وإذا حققت فإن المريء جزء من المعدة يتسع إليها بالتدريج، وطبقتاه كطبقتي
المعدة، أدخلهما أشبه بالأغشية وإلى الطول، وأخرجهما لحمي غليظ عرضي الليف أكثر لحمية مما للمعدة، لكنه منه في وضعه واتصاله.