القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٧ - فصل في النفخة والريح في الكبد
و الأذخر، ولكّ، والفوّة، والحلبة، ومطبوخ الغافت، وشراب الأفسنتين، ونقيعه، والنقيع المتخذ من الصبر، والأنيسون، واللوز المر. وأما المسهّلات الموافقة لهذا الباب حين ما يحتاج إلى إسهال فلا يجب أن يستعمل منها القوي إلا عند الضرورة الشديدة، بل يجب أن تكون خفيفة لأن المادة في القرب من الدواء، ولأن العضو إن كان فيه قوة كفاه أدنى معين على الدفع. ومن الأدوية الجيدة لهذا الشأن أيارج فيقرا، والبسفايج، والغاريقون، والافسنتين، يسقى من أيارج فيقرا للقوي إلى مثقال ونصف، وللضعيف إلى مثقال، وهو بدهن الخروع أقوى وأجود. وسفوف التربد مع الجعدة المذكورة في الأقرباذين نافع جيداً، فإنه يفتح ويسهّل معاً. وإذا احتيج إلى مسهّلات أقوى، لم يكن بد من مثل حبّ الاصطمخيمّون، وحب السكبينج، وربما احتيج إلى مثل التيادريطوس، واللوغاديا.
وأما الأضمدة النافعة: فمثل الضماد المتخذ من الجعدة، ودقيق الترمس، والبزور المدرة ومثل الضماد المتخذ من الحلتيت، والأشق، والأفسنتين، وكمافيطوس، ومصطكي، والزعفران بدهن الناردين والشمع.
وأما تدبير الغذاء، فيجب أن يجتنب كل غليظ من اللحمان، والخبز الفطير، والخبز المتخذ من سميذ لزج علك، والشراب الغليظ، والحلو، والأرز، والجاورس، والأكارع، والرؤوس، والقلايا المجففة، والأدوية المجففة، بل المطبوخ أوفق له، والتمر والحلاوات كلها، خصوصاً ما فيها لزوجة، وغلظة كالأخبصة، والهبط، والفالوذج، والقطايف، ويجتنب جميع ما ذكرناه مما يولّد السدد، ويجب أن لا يعقب طعامه الحمام، فتجتلبه الطبيعة، ولما ينهضم.
وكذلك يجب أن لا يستعمل عليه حركة، ولا رياضة، ولا تشرب عليه كثيراً، ويبعد من الأكل والشرب، خصوصاً شرب الشراب، فإنه يدخل الطعام على الكبد غير منهضم، ويجب أن يكن عجين خبزه كثير الخمير، والملح مدركاً، والشعير، والخندروس، والحمص، والحنطة الخفيفة الوزن، والباقلى كلها جيدة له، ولا بأس بالشراب العتيق الرقيق الصرف، ويجب أن يخلط في أغذيته الكرّاث، ونحوه، والهليون نافع له والكبر وغير ذلك من الأدوية ما أنت تعلمها.
فصل في النفخة والريح في الكبد:
قد يجتمع في أجزاء الكبد، وتحث أجزاء غشائه بخارات، فإذا احتبست، وكثفت، واستحالت ريحاً نافخة لا تجد منفذاً، إما لكثرتها، وإما السدد في الكبد، فذلك هو النفخة في الكبد. وقد يحسّ معه بتمدد كثير، ولا يكون معه ثفل كثير كما في الورم والسدد، ولا حمّى كما يكون في الورم. ويحدث، إما لضعف القوة الهاضمة، أو لأن المادة الغذائية أو الخلطية من شأنها أن تهيّج ريحاً، وربما كانت هذه الريح محتبسة تحت الكبد كما تحتبس تحت الطحال،