القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٩٨ - فصل في الفتق وما يشبهه
ظهورها عند الحركة وحصر النفس. وما كان لاتساع من المجرى، فعلامته أنه تظهر قليلًا قليلَا في الصفن من غير حركة عنيفة وصيحة وغير ذلك، وتكون أدرة الخصية. وأما من فوق ذلك، فهو لانخراق لا محالة، ولا ينفع فيه التجفيف.
وعلامة المعوي النافذ في الشق، عوده بسرعة عندما يستلقي، وإحساس قراقر، وخصوصاً عند الغمز.
وأما الثربي الصفاقي، فيدل عليه حدوثه قليلًا قليلًا، ويكون إلى العمق مع الاستواء في الوضع، ولا يحس في تلك الأثرة بقرقرة، وفي الأكثر يكون صغير الحجم في العمق، وربما خرج بأسره، وكان له حجم كبير، وكان عسر البرء، وليس كقيلة الأمعاء، لكن مسّه يكون مخالفاً لمس قيلة الأمعاء.
والماء والريح والمعوي والثربي، رجوعهما أعسر من الريحي. وقيلة الماء تعرف بالمس، وبتمدد الصفن، وبالبريق والملاسة، وهذا أيضاً لا يرجع ولا يدخل. وقيلة الريح معروفة، فإن الانتفاخ الريحي معروف ظاهر، والريحي يعود من غير مزاحمة كثيرة ووجع، وقد يرجع في الحال.
والاستلقاء لا يجعله أسرع رجوعاً من وقت اخر، فإن حكمه في الاستلقاء وغير الاستلقاء متشابه، إذ لا ثقل له ولا زلوف. وفي المعوي مختلف، وهو عند الاستلقاء أسهل يسيراً، وقد يعرض منه أوجاع شديدة بما يمدد الصفن، وربما يعصر الخصي-. واللحمي علامته أن يكون في نفس الصفن لا في داخله، ويكون مع صلابة وغلظ واختلاف شكل، وربما تحجر من ورم صلب، ويسمى بورس وأما أدرّة الدوالي، فتعرف من العروق الممتلئة، ومن الالتواء العنقودي فيها من استرخاء من الانثيين، وممانعة عن الإحصار والحركات. وما كان في الشرايين، فإن الكبس بالأصابع يبدّده، وما لم يكن فيها بل في الأوردة الغاذية لتلك الأعضاء لم يبدده الكبس.
المعالجات أما التدبير الكلي لأصحاب الفتق، فهو ترك الامتلاء، وترك الحركة الكبيرة، والوثبة، والنهوض دفعة، والجماع. وشرّ هذه الأحوال ما كان على امتلاء، ويجب أن يترك الأغذية النافخة، ولا يستكثر من شربَ الماء، ويهجر جميع الأشياء المرخية حتى الحمامات، وإذا أكل استلقى، ويكون عند الجلوس مشدود الفتق، وعند الجماع خاصة. وليكن جماعه على خفة من بطنه، وليعلم أن الغرض في علاج الفتق، هو إلحام الشق- إن أمكن- أو حفظه لئلا يزداد، وتجفيف ما أرخى، ووسع ورد النازل فيه- إن كان ثرباً أو معي وتحليل المجتمع فيه إن كان ماء أو ريحاً، ومنع مادته التي تمده. وإن لم يتحلل دبر في إخراجه، ثم أن إلحام الشق أو حفظه لئلا يزداد يكون بالأدوية المقوّية والمغرية التي فيها قبض وكل ما كان الشق أقلّ كان الإلحام أسهل وربما استعين فيه بالكي.
وتجفيفه يكون بالأدوية المحللة، وربما أستعين فيه بالكي، ورد النازل يكون بالشد والرباط. وأما تحليل المجتمع فيكون بالضمادات الاستسقائية وما يشبهها، ومنع مادته يكون بالاستفراغ