القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٤ - العلامات
و التمييز، وضعف الدفع لسوء مزاج حار، أو بارد، وغير ذلك متولد فيه، ومتأد إليه من خارج من هواء وغيره.
وأما المنفعل الذي هو مادة السدة، فالمتناولات الغليظة من اللحمان، ومن الطير خاصة، ومثل المشتهيات الفاسدة، والفحم، والجص، والأشنان، والفطر، وأجناس من الكمثوي، ومثل الزعرور، وما أشبهه، والأصل فيه غلظه، فإنه ربما كان بارداً لطيفاً رقيقاً، فلم يحدث سدة. وربما كان حاراً غليظاً حرارته بحسب غلظه، فأورث السدة، وقد كنا قلنا فيما سلف أن الشيء ربما كان غليظاً بالقياس إلى الكبد، وليس غليظاً بالقياس إلى ما بعدها إذا انهضم في الكبد، كالحنظة العلكة. وكثيراً ما تقوى الطبيعة على دفع المواد السادة، أو يعينها عليه علاج، فيخرج، إما في البراز، إن كانت السدة في الجانب المقعر، وإما في البول،. إن كانت السدة في الجانب المحدب، وتظهر أخلاط مختلفة غليظة.
العلامات:
جملة علامات السدد، أن لا يجذب الكبد الكيلوس لأنه لا يجد منفذاً، ولأن القوة الجاذبة لا محالة يصيبها آفة، فيِلزِم ذلك أمران أحِدهما فيما يندفع، والآخر فيما يحتبس، والذي يندفع أن يكون رقيقاً كيلوسياً. وكثيراً.
أما الرقة، فلأن المائية والصفوة لم يجدا طريقاً إلى الكبد، وأما الكيلوسية، فلأن الكبد لم يكن لها فعل فيها، فيحيلها من الكيلوسية إلى الدموية.
وأما الكثرة، فلأن ما كان من شأنه أن يندفع إلى البراز ثفلًا، قد انضاف إليه ما كان من شأنه أن ينفذ إلى الكبد، فيستحيل كثير منه دماً، وينفصل كثير منه مائية، وينفصل بعض منه صفراء، وبعضه سوداء، وكل هذا قد انضاف إلى ما كان من شأنه أن يبرز برازاً، فكثر ضرورة.
وأما الذي يلزم فيما احتبس فيه، فالثقل المحسوس في ناحية الكبد، وذلك لأن المندفع إلى الكبد إذا حصل فيها قبل أن يندفع عنها إلى غيرها، ولو إلى البراز ثانياً، وإن كان لا يندفع إلى غيره أصلًا، فإنه يكثر ويمتلئ منه ما ينفذ فيه إلى السدّ الحابس عن النفوذ، ويثقل، فكيف إذا كان لا يندفع، والثقل لا يكون في الورم أيضاً. لكنه إذا كان هناك ورم، كان الثقل في جنبه الورم فقط، ولم يكثر، ولم يكن شديداً جداً، لكن الوجع يكون أشد منه، وفي السدد الخالصة التي لا يكون معها سبب آخر لا يكون وجع شديد، فإن كان فشيء قليل، ولا يكون حمّى. وقد يدل على الورم دلائل الورم، وما يخرج من جانب البول، والبراز وغير ذلك مما يقال في باب الأورام. وصاحب السدد يكون قليل الدم، فاسد اللون، وإذا كان هناك ريح، دل عليه مع الثقل تمدد مثقل. وأما الذي يكون على سبيل القبض، فيدلّ عليه تقدّم الأسباب القابضة، مثل شرب المياه