القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٤ - فصل في وجع الطحال
و ينفع من ذلك منفعة عظيمة وضع المحاجم بالنار على الطحال، ويجب أن يجوع ولا يتناول الغذاء دفعة واحدة، بل تفاريق قليلة المقدار جداً، ولا يشرب الماء ما قدر، بل يشرب نبيذاً عتيقاً رقيقاً مراً قليلًا، ولا ينام حتى تجف بطنه. وإذا هاج على امتلاء بطنه وجع ليلًا، أو نهاراً، غمزه غمزاً بعد غمز، واحتال للبراز، ونام. فإن لم ينفع ذلك، كمد. وإذا علمت أن المادة السوداوية كثيرة، وتنفخ بكثرتها، استفرغت. ومن المشروبات أقراص بهذه الصفة. ونسخته: يؤخذ الحرف الأبيض وزن ثلاثين درهماً، يدقّ، وينخل، ويعجن بخل خمر حاذق، ويتخذ منه أقراص رقاق صغار، ويخبر في تنور، أو طابق إلى أن يجف ولا يبلغ أن يحترق، ويؤخذ قرص من وزن ثلاثة دراهم في الأصل قبل الخبز، ويسحق ويخلط به من حبّ الفقد، وثمرة الطرفاء خمسة خمسة، ومن الأسقولو قندريون سبعة، ويقرص. والشربة منها ثلاثة دراهم بسكنجبين.
وتنفع أيضاً أقراص الفنجنكش، أو يؤخذ كزمازك وزن عشرة دراهم، حبّ المرو وزن عشرة دراهم، بزر الهندبا، وبزر البقلة الحمقاء، من كل واحد وزن خمسة دراهم، ويقرص. والشربة منه ثلاثة دراهم بالسكنجبين السكري. وقد ينفعه أن يستف من الفنجنكشت، والنانخواه، وقشور أصل الكبر، والسذاب اليابس، والوج مثقالًا بشراب عتيق، أو بطبيخ الأدوية النافعة له.
وأما المروخات، والضمادات: فمن الأدهان دهن الأفسنتين، ودهن الناردين، ودهن القسط. ومن المراهم، موهم يتخذ من الكبريت، والشب، والنطرون، والزفت، والجاوشير. وأما الضمّادات، فمثل الضمّادات المذكورة في الأبواب الماضية، مثل ضمّادات التين بالخلّ، مع السذاب، والنطرون، وبزر الفنجنكشت، وإكليل الملك، والبابونج. وأما النطولات، فخل طبخ فيه تلك الأدوية، وخاصة على ما ذكرناه في استعمالها بقطع اللبود، وخصوصاً الخل المطبوخ فيه الكبر الغضّ، والكرنب، وثمرة الطرفاء، واسقولوقندريون، وورق الفنجنكشت، وجوز السرو والسذاب. وإن أريد أن تكون بقوة، ولم تكن حمى، جعل فيها أشق، ومثل، ونحوه، وأيضاً الفوذنج، والسذاب، والأشنة، والبورق مطبوخاً في الخلّ مع شيء من شبّ. والغذاء في ذلك ما قيل في غيره.
فصل في وجع الطحال:
وجع الطحال، إما أن يكون لريح ونفخة، أو لورم عظيم، أو لتفرّق اتصال، أو لسوء مزاج، وقد علمت علاماتها محا قد سبق منا بيان جملة ذلك، وقدمنا هناك علامة كل صنف منها، وأنت واقف على جملة ما بينا، وإذا كان الوجع إنما يصيبه الحس في ناحية الطحال عند الجنب الأيسر، فهو ريح مستكنة بين الغشاء والصفاق، فإن كانت الطبيعة يابسة احتجت إلى التحليل والإسهال حسبما تعلم، واستعمل الحمّام، ولا تفصد، وإن قضى به عامة الأطباء إلا عند الضرورة يسيراً.