القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٢٣ - فصل في تدبير من يضره الجماع وتركه
مخلوطات بالمجففات، وقد عرفتها. ومن الأغذية المغلظة مثل البَهَط، والهريسة. وأما القويةالممسكة، فالمقبضات التي قد عرفتها شرباً وطلاء. وأما تسكين القوة الدافعة، فالمبردات، والمخدرات يسيرا. والنعنع دواء فاضل في تغليظ المني، وتقوية أعضائه على ضبطه، وفي كتب القوم مركبات تحبس الدرور أخاف كثيرا منها أن يزيد في المني.
فصل في كثرة الاحتلام أسبابه وعلاجه
أسبابه أسباب المرور وحركة المني، وربما كان لا يتحرك إلا عند النوم، وخصوصا على القفا، وعلى نحو ما قد فرغنا من علته. وعلاجه ذلك العلاج، ولشد صفائح الأسرب على الظهر تأثير كبير، ولكنه ربما أضر بالكلية، فيجب أن يُراعى هذا أيضاً، وكذلك افتراش الفرش المبردة، والنوم على ورق الخلاف ونحوه.
فصل في قلة المني وخروجه متخطاً
يكون لأسباب هي ضد أسباب الدرور، ويكثر في أصحاب التعب، والرياضة، ومعالجته معالجة الباه، وعلاج الخروج متخيطاً بما يرطب.
فصل في تدبير من يضره. الجماع وتركه
مثل هذا الإنسان يجب أن يقبل على تقوية معدته، وإجادة هضمه بالمشروبات، والأطلية، والأضمدة المذكورة في باب المعدة، ليقع به يتدارك الضعف الواقع بما يقع من الجماع للضرورة، وبالأدوية القلبية، ويستعمل على أعضاء الباه منه الادوية المبردة القابضة للمني مما سنذكره، ويشرب المبردات المضادة للمني، ويستعمل في فراشه، وفي مروخاته ما يفعله أصحاب فريافيسيموس، ويهجرون كل ما يولد المني، ويديمون رياضة أعالي البدن بمثل ضرب الطبطاب، والصولجان، ورفع الحجارة، ويجب أن يتدرجوا في تقليل الجماع، وإذا جامعوا في أول ليلة تركوه يومأ أو يومين إلى وقت النوم من الليلة القابلة، أو بعدها، وأصلحوا الغداء فما بين ذلك، وناموا عقيب الجماع، ثم تدرجوا في تركه عدة أيام أكَثر بالتشاغل باللهو. ومن أغذيتهم التي تتدارك ضعفهم الخبز الجيد النقي مغموساً في شراب صالح.
تدبير من استكثر من الجماع فأضر به وأضعفه أو من أضر ببصره. وحواسه ورأسه وبعصبه فحدثت به رعشة: يجب أن يشتغل بتسخينه وترطيبه بالأغذية الجيدة التي يغذو قليلها كثيراً، والحمامات، والعطر، والتنويم، والتوديع، والتفريح بالملاهي المطربة ولبن الضأن، والبقر شديد النفع والمعونة على تقويته ونعشه، إذا تناول منه على الريق، وبقدر ما يستمربه وينام عليه. ويجب أن يستعمل رياضة الاستعداد، وإذا إستعمل المثروديطوس، أو دواء المسك مع الإفراط في الترطيب