القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٦٠ - المقالة الثانية الحمل والوضع
القابلة سقف عنق الرحم، وتمسح اليد اليسرى بدهن، وتجمع الأصابع جمعاً مستطيلًا، وتدخل بها إلى فم الرحم، وتوسع بها، ويصب عليها من الدهن، وتطلب أين ينبغي أن تغرز الصنارات التي تجذب بها الجنين، والمواضع المرتفعة لتغزر فيها الصنارات. وهذه المواضع هي في الجنين الذي ينزل على الرأس، العينان، والفم، والقفا، والحنك، وتحت اللحي، والترقوة، والمواضع القريبة من الأضلاع، وتحت الشراسيف. وأما في الجنين الذي ينزل على الرجلين، فالعظام التي فوق العانة، والأضلاع المتوسطة، والترقوة، ثم تمسك الالة التي تبب بها الجنين باليد اليمنى، وتدخل اليد اليسرى تحت الصنارة فيما بين أصابعها، وتغرز في أحد المواضع التي ذكرناها حتى تصل إلى شيء فارغ، ويغرز بحذائها صنارة أخرى ليكون المجذب مستوياً، ولا يميل في ناحية، ثم يمد، ولا يكون المد مستوياً بالحذاء فقط، بل فى الجوانب أيضاً كما يكون انتزاع الأسنان. وينبغي في خلال ذلك أن يرخّي المد، ثم تدخل السبابة مدهونة، وأصابع كثيرة فيما بين الرحم والجسم الذي قد احتبس، وتدار الأصابع حوله، فإذا اتبع الجنين على ما ينبغي،. فلتنقل الصنارة الأولى إلى موضع اخر، وهكذا تفعل بالصنارات الأخرى حتى يخْرج الجنين كله بالجذب. فإن خرجت يد قبل أختها، ولم يمكن ردها لانضغاطها،. فينبغي أن تلف عليها خرقة لئلا تزلق، وتجذْب حتى إذا خرجت كلها يقطع من الكف. وهكذا تفعل إن خرجت اليدان قبل عضديهما، ولم يمكن ردهما. وكذلك يفعل بالرجلين إذا لم يتبعهما سائر الجسد، يقطعان من الأربية، فإن كان رأس الجنين كبيراً، وعرض له ضغط في الخروج، وكان في الرأس ماء مجتمع، فيجب أن يدخل فيما بين الأصابع مبضع، أو سكين شوكي، أو السكين الذي يقطع به بواسير الأنف، ويشقّ به الرأس لينصب الماء فيضمر. وإن لم يكن ماء واحتجت إلى إخراج دماغه فعلت. فإن كان الجنين عظيم الرأس بالطبع، فينبغي أن تشق الجمجمة، وتؤخذ بالكلبتين التي تنزع بها الأسنان والعظام وتخرج. فإن خرج الرأس وانضغط الصدر، فليشق بهذه الالة المواضع التي تلي الترقوة حتى يوصل إلى عظام فارغة، فتنصب الرطوبة التي في الصدر، وينضم الصدر. فإن لم ينضم، فينبغي حينئذ أن يقطع، وتنزع التراقي، فإنها إذا انتزعت أجاب حينئذ الصدر. لان كان أسفل البطن وارماً، والجنين ميت أو حي، فينبغي أن يفرغ أيضاً بما ذكرناه مع ما في جوفه. وأما الجنين الذي يخرج على الرجلين، فإن جذبه يسهل، وتسويته إلى فم الرحم يهون.
وإن انضغط عند البطن أو الصدر، فينبغي حينئذ أن يجذب بخرقة، ويشق على ما وصفنا حتى ينصب ما في داخله. فإن انتزعت سائر الأعضاء، وارتجع الرأس واحتبس، فلتدخل اليد اليسرى، ويطلب بها الرأس، ويخرج الأصابع إلى فم الرحم، ثم تدخل فيه صنارة، أو صنارتين من التي يجذب بها الجنين، ويجذب وإن كان فم الرحم قد انضم لورم حار عرض له، فلا ينبغي أن يعنف به، بل يتبغي حينئذ أن يستعمل صب الأشياء الدسمة كثيراً، والترطيب، والجلوس في الابزن، واستعمال الأضمدة لينفتح فم الرحم، وينتزع الرأس كما قلنا. وأما ما يخرج من الأجنة على جانب، فإن أمكن أن يسوى، فليستعمل المذاهب التي ذكرناها، وإن لم يمكن ذلك، فليقطع الجنين كله داخلًا