القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٦٩ - فصل في أحكام الطمث
فصل في أحوال النفساء
النفاس لا يمتد في الذكران إلى أكثر من ثلاثين يوماً، وفي الإناث إلى أربعين فما فوقها بقليل.
وتعرض للنفساء أمراض كثيرة كالنزف، واحتباس الدم، فيؤدي النزف إلى إسقاط الشهوة، ويؤدي احتباس الطمث إلى حمّيات صعبة، والى أورام صعبة، وقد يعرض لها كثيراً خرّاج من الولادة العسرة، وقد يعرض لها انتفاخ بطن، وربما هلكت، ودم النفاس أشد سوادا من دم الطمث، لأنه أطول مدة احتباس.
تدبير كثرة دمها: إذا كثر نزف دمها يجب أن تعصب يداها، ويوضع على بطنها خرق مبلولة بخل، وتحمل شيافات من مثل الجلنار، والكهرباء، والورد، والكندر بالشراب العفص، وينبغي أن تجتنب الأدوية الكاوية، فإنها رديئة للرحم لعصبانيتها، ومما له خاصية في ذلك على ما قيل تعليق زبل الخنزير في صوفة، وتعلق على فخذها.
تدبير قلة دمها: إذا وضعت، أو أسقطت، وخفت أن دمها يقلّ، أو ظهر ذلك، فالصواب أن تجتهد في إدرار دمها، وترقيقه، فإنه إن احتبس أحدث أوراما، والتعطيس في ذلك نافع أيضاً، ومن الأدوية الدخانية أن يبخر بالخردل، والحرمل، والمقل، والمر. وأيضاً التدخين بعين سمكة مملوحة، أو بحافر فرس أو حمار. فإن يغن ذلك شيئاً، فلا بد من فصد الصافن ليخرج الدم، ويمنع ضرر الامتلاء وتوريمه، وربما أدر، وفصد عرق مأبض الركبة أقوى من غيره.
تدبير حمّياتها: ماء الشعير نافع لها، فإنه مع ذلك لا يحبس الطمث، وكذلك الرمان الحلو، وأكثر حمّياتها لاحتباس الطمث، وإذا عولجت بفصد الصافن انتفعت به.
تدبير انتفاخ بطنها: تسقى الدحمرثا، والكلكلانج، وتسقى السكبينج، والصعتر، والمصطكي بالسوية.
تدبير أوجاع رحمها: تجلس في الماء الفاتر، وتمرخ مواضعها بدهن البنفسج العذب مفتراً.
تدبيرجراحها: تعالج بالمرهم الأبيض ونحوه من المراهم الصالحة للجراحات على الأعضاء العصبية.
المقالة الثالثة فى سائر أمراض الرحم سوى الأورام وما يجري مجراها
فصل في أحكام الطمث
الطمث المعتدل في قدره، وفي كيفيته، وفي زمانه الجاري على عادته الطبيعية في كل مرة، هو