القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٨١ - فصل في كيفية الازدراد
لحمي والعضل الموضوعة في الطبقة الفوقانية، من طبقات عضل البطن المعلومة- معدود كله في جملة المراق. والطبقات السفلانية من طبقات عضل البطن مع الغشاء الرقيق الذي هو بالحقيقة الصفاق من جملة الصفاقات.
والثرب كبطانة للصفاق ظهارة للمعدة، وهذه الأجسام كلها متعاونة في تسخين المعدة تعاونها في وقايتها، وفي أسفل المعدة ثقب يتصل به المعي الاثني عشري، وهذا الثقب يسمى البواب، وهو أضيق من الثقب الأعلى لأنه منفذ للمهضوم المرقق، وذلك منفذ لخلافه، وهذا المنفذ ينضمّ إلى أن ينقضي الهضم، ثم ينفتح إلى أن ينقضي الدفع. واعلم أن المعدة تغتذي من وجوه ثلاثة: أحدها بما يتعلل به الطعام ويعد فيها، والثاني بما يأتيها من الغذاء في العروق المذكورة في تشريح العروق، والثالث بما ينصبّ إليها عند الجوع الشديد من الكبد دمّ أحمر نقي فيغذوها.
واعلم أن القدماء إذا قالوا فمّ المعدة عنوا تارة المدخل إلى المعدة، وهو الموضع المستضيق الذي لم يتسع بعد من أجزاء المعدة التي بعد المريء، وتارة أعلى المدخل الذي هو الحدّ المشترك بين المريء والمعدة. ومن الناس من يسمّيه الفؤاد، والقلب، كما أن من الناس من يجري في كلامه فمّ المعدة، وهو يشير إلى القلب اشتراكاً في الاسم، أو ضعفاً في التمييز، وهؤلاء هم الأقدمون جداً من الأطباء. وأما بقراط فكثيراً ما يقول فؤاد، ويعني به فم المعدة بحسب تأويل.
فصل في أمراض المريء:
قد يعرض للمريء أصناف سوء المزاج، فيضعفه عن فعله وهو الازدراد، وقد تقع فيه الأمراض الآلية كلها والمشتركة، وتقع فيه الأورام الحارة والباردة والصلبة. وأكثر ما يقع من الأمراض الآلية فيه هو السدد، إما بسبب ضاغط من خارج من فقرة زائلة، أو ورم لعضو يجاوره، وإما لورم في نفسه أو في عضله التي تمسكه. ومن جملة الأمراض التي تعرض له كثيراً من الأمراض المشتركة نزل الدم وانفجاره.
فصل في كيفية الازدراد:
لم أن الازدراد يكون بالمريء بقوة جاذبة تجذب الطعام بالليف المستطيل، ويعينه المستعرض بما يمسك من وراء المبلوع، فيعصر في الازدراد إلى أسفل، وفي القيء إلى فوق والقيء يتم أيضاً بالمريء، لكن الازدراد أسهل لأنه حركة على مجرى الطباع تكون بتعاون طبقتين: إحداهما مستطيلة الليف، والأخرى مجلّلة إياها معرضة الليف. وأما القيء فهو حركة ليست على مجرى الطباع، وإنما يتمّ فعلها بالطبقة المجللة العاصرة فقط.