القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٧٨ - فصل في احتباس الطمث وقلته
فصل في أوجاع الرحم
يكون سبب أوجاع الرحم من سوء المزاج المختلف، ومن الرياح الممددة، والرطوبات المحدثة لها، حتى ربما عرض فيها ما يعرض في الأمعاء من القولنج. وقد يحدث وجع الرحم من الأورام، والسرطانات، ومن القروح، ويشاركها الخواصر، وإلأربيتان، والساقان، والظهر، والعانة، والحجاب، والمعدة، والرأس، وخصوصاً وسط اليافوخ، وربما انتقلتَ الأوجاع منها إلى الوركين بعد مدة إلى عشرة أشهر، واستقرت فيها. وأن تعرف معالجات جميع هذه بما قد مرّ لك، وليس في تكرير القول فيها فائدة.
فصل في سيلان الرحم
إنه قد يعرض للنساء أن تسيل من أرحامهن رطوبات عفْنة، ويسيل منها أيضْاً المني أما الأول، فلكثرة الفضول، ولضعف الهضم في عروق الطمث إذا تعفّنت الرحم، وله باب- مفرد، ويعرف جوهره من لون الطمث المجفف في الخرقة، ومن لون الطمث في نفسه. وأما الثاني، فلمثل أسباب سيلان مني الرجل، فإن كان بلا شهوة، فالسبب فيه ضعف الرحم والأوعية واسترخاؤها، وإن كان بشهوة ما ولذع ودغدغة، فسببه رقة المني وحدّته، ؤربما كان السبب فيه حكة الرحم، فتؤدي دغدغته إلى الإنزال. وصاحبة السيلان تعسر نفسها، وتسقط شهوتها للطعام، ويستحيل لونها، أو يصيبها ورم ونفخة فْي العين بلا وجع في أكثر، وربما كان مع وجع في الرحم.
العلاج أما سيلان المني منهن، فيعالج بمثل ما يعالج ذلك في الرجال، وأما السيلانات الأخرى، فيجب أن يبتدأ فيها بتنقية البدن بالفصد والإسهال، إن احتيج إليها، ثم بحقن الرحم اْولًا بالمنقّيات المجففة، مثل طبيخ الإيرسا، وطبيخ الفراسيون، وبدلك الساقين بأدهان ملطفة مع أدوية حادة، مثل دهن الإذخر بالعاقرقرحا، والفلفل، ثم يتبع بعد ذلك بالقوابض محقونة ومشروبة. والمحقونة أعمل بعد الاستفراغ، وهي مياه طبخ فيها مثل العفص، وقشور الرمان، والأذخر، والآس، والجلّنار.
فصل في احتباس الطمث وقلته
الطمث يحتبس، إما بسبب خاص بالرحم، وإما بسبب المشاركة. والذي بسبب خاص، إما بسبب غريزي، وإما بسبب حادث من وجه أخر. والطمث يحتبس، إما لسبب في القوة، وإما لسبب في المادة، أو لسبب في الآلة وحدها.
- أما السبب في القوة، فمثل ضعف لسوء مزاج بارد، أو يابس، أو حار يابس، أو بارد يابس. والبارد، إما مع مادة أو بغير مادة.