القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٧ - تفصيل هذه الدلائل
أخرى، وما يتولد منها، وينبعث عنها، وبالموافقات، والمخالفات، ومن الأسنان والعادات وما يتصل بها.
تفصيل هذه الدلائل:
أما المثال المأخوذ من اللمس، فهو أن حرارة ملمس ناحيتها يدلّ على مزاج حار، وبرودته على مزاج بارد، وصلابته على جساء الكبد، أو ورم صلب فيها، وانتفاخه على ورم، أو نفخة فيها، وهلالية ما يحس من انتفاخه على أنه في نفس الكبد، واستطالته، وكونه على هيئة أخرى، على أنه في غير الكبد، وأنه في عضل البطن. وأما المثال المأخوذ من الأوجاع، فمثل أنه إن كان تمدد مع ثقل، فهناك ريح سدّة، أو ورم، أو كان بلا ثقل، فهناك ريح، وإن كان ثقل بلا ولا نخس، فالمادة في جرم الكبد، وإن كان ورماً، أو سدة، أو كان مع نخس، فهي عند الغشاء المغشّى لها. وأما الاستدلال المأخوذ من الأفعال الكائنة عنها، فمثل الهضم، والجذب، والمخ للدم إلى البدن، وللمائية إلى الكلية، وللمرار إلى المرارة، وللسوداء إلى الطحال، ومثل حال العطش.
فإذا اختلّ شيء من هذه ولم يكن بسبب عضو مشاركة للكبد، فهو من الكبد. وأما الاستدلالات المأخوذة من المشاركات، فمثل العطش، فإنه إن كان من المعدة، فكثيراً ما يدل أحوال الكبد، ومثل الفواق أيضاً، ومثل الشهوة أيضاً، والهضم، ومثل سواء التنفس، فإنه كان لسبب الرئة والحجاب فقد يكون بسبب الكبد، ومثل أصناف من البراز، وأصناف من البول يدل على أحوال الكبد يستعملها، ومثل أحوال من الصداع، وأمراض الرأس، وأحوال من أمراض الطحال، يدلّ عليها، ومثل أحوال اللسان في ملاسته وخشونته، ولونه، ولون الشفتين، يستدلّ منه عليها. وقد يجري بين القلب والكبد مخالفة، وموافقة، ومقاهرة في كيفياتهما، سنذكرها في باب أمزجة الكبد. وأما الاستدلال بسبب أحوال عامة، فمثل دلالة اللون على الكبد بأن يكون أحمر وأبيض، فيدل على صحتها، أو يكون أصفر، فيدل على حرارتها، أو رصاصياً، فيدل على برودتها، أو يكون كمداً، فيدل على برودتها ويبوستها ومثل دلالة اليرقان عليها.
وأيضاً مثل دلائل السمن اللحمي، فيدلّ على حرارتها ورطوبتها، والسمن الشحمي، فيدل على برودتها ورطوبتها، ومثل القضافة، فيدلّ على يبوستها، ومثل عموم الحرارة في البدن، فيدل إن لم يكن بسبب شدّة حرارة القلب على حرارتها. ويتعرف معه دلائل حرارتها المذكورة.
وأما الاستدلال من هيئة أعضاء أخرى، فمثل الاستدلالات من عظم الأوردة، وسعتها على عظمها، وسعة مجاريها، ومن قصر الأصابع وطولها، على صغرها وكبرها. وأما الاستدلال من الشعر النابت عليها، فمثل الاستدلال منه في أعضاء أخرى، وقد ذكرناه.
وأما الاستدلال مما ينبت منها- وهي الأوردة- فهي أنها إن كانت غليظة عظيمة ظاهرة،