القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٤٩ - فصل في هزال الكلية
لمسها، وبأمراض تسرع إليها مثل الأورام الحارة، ومثل ديابيطس الحار، ومن قوة شهوة المباضعة، ومن كثرة العطش.
فصل في دلائل برودة الكلية
برودة الكلية يدل عليها بياض البول، وذهاب شهوة المباضعة، وضعف الظهر، وكون الظهر كظهر المشايخ، وقد تكثر في الكلية الأمراض الباردة، ويضرها البرد.
علاج سخونة الكلية: تعالج بشرب لبن الأتن، والماعز المعلوف بالبقول الباردة، وبمخيض البقر، إن لم يخف تولد الحصاة. وإن خيف أخذ ماء المخيض، فإنه شديد التطفية للكلية، وكذلك جميع العصارات، واللعابات التي تعرفها.
وإذا حقن بها كانت أنجع، وقد يحقن بالماء البارد، ودهن حبّ القثاء، فيكون جيداً، وكذلك الضمّادات المتخذة منها، والتمريخات بالأدهان الباردة. وللكافور تأثير كثير في تبريد الكلية.
وبالجملة، فإن العطش في مثل هذا المزاج يتواتر، ولا يجوز.
منع الماء البارد علاج برودة الكلية: ينفع منه الحقن بالأدهان الحارة، وبالأدوية الحارة، وسمن البقر، ودهن السمسم، ودهن الجوز، والكلكلانج، ودهن اللوز المر، ودهن القرطم، وبماء الحلبة، والشبث، ومرق الرؤوس، والفراخ وغير ذلك. وبأن يدهن من خارج بشحم الثعلب، وشحم الضبع، ودهن الغار، ودهن الجوز، والفستق، ودهن القسط خاصة.
وقد يجمع بين هذه المياه وبين الأدهان على ما يجب مناصفة، ويحقن. ويتخذ أيضاً ضمادات من أدوية مسخّنة عرفتها. وللكموني منفعة عظيمة في علاج برد الكلية، خاصة التي سحقت أخلاطه أكثر. وللحقنة بدهن القسط خاصة قوية جداً. وتتلوها الحقنة بدهن الحبة الخضراء، والفستق، ولدهن الألية، إذا حقن بها تأثير جيد في تسخينها وتقويتها.
فصل في هزال الكلية
قد يعرض للكلية أن تهزل وتذبل ويقل شحمها، بل ربما بطل شحمها بسوء مزاج، وكثرة جماع، واستفراغ علاماته سقوط شهوة الباه، وبياض في البول ودروره، وضعف، ووجع ليّن فيه، وربما كان معه نحافة البدن.
العلاج ينفع من ذلك أكل اللبوب مع السكّر مثل لب اللوز، والنارجيل، والبندق، والفستق والخشخاش، و الحمص، والباقلا، واللوبيا. والشحوم مثل شحم الدجاج، والأوز، وشحم كلى الماعز، والخبز المشحم الحأر، وتخلط بها الأدوية المدرة، و الأفاويه المقوية، لتكون المدرّة موصلة، والأفاويه محركة للقوة. وقد يخلط بها مثل اللك، وما فيه لزوجة دسمة، ليقؤي جوهر اللحم.