القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١١٠ - فصل في ضعف المعدة
والزراوند الطويل شديد النفع في تحليل الأوجاع الشديدة، والريحية، وكذلك الجندبادستر إذا شرب بخل ممزوج، أو كمد به البطن من خارج بزيت عتيق. والريح يحلّلها شرب الشراب الصرف، والفزع إلى النوم، والرياضة على الخواء، واستعمال ما ذكر في بابالنفخة، إن اشتدت الحاجة إلى القوي من الأدوية. وإن كان الوجع من ريح محتقنة في المعدة أو ما يليها، نفع منه حبّ الغار، والكمون المغلي. وإن كان الوجع من سوادء نفّاخة، فيجب أن يكمّد بشيء من شبّ وزاج مسحوقين بخلّ حامض، وأن يكمّد أيضاً بقضبان الشبث مسحوقة. وإن كان الوجع من ورم، فيعالج بالعلاج الذي نذكره في باب ورم المعدة، فإن لم يمهل الورم، أرخي بالشحوم والنطولات المتخذة من الشبث ونحوه.
وعلاج الوجع الهائج بعد مدة طويلة المحوج إلى قذف بمادة خفية، هو تقوية المعدة بالتسخين بالضمّادات الحارة، والشراب الصرف، والمعاجين الكبار، وإطعامه المطجّنات، وما منا شأنه أن يتدخّن في المعدة الحارة، مثل البيض المشوي، والعسل.
وعلاج الذي يحدث به الوجع إلى أن يأكل، استفراغ الصفراء والتطفية إن كان من صفراء، أو استفراغ السوداء وإن كان من سوداء، وإمالة الخلطين إلى غير جهة المعدة بما ذكرناه في باب القانون، وأن يقوّي فم المعدة. ويجب بعد ذلك أن تفرق الغذاء، ويطعم كل منهما غذاء قليلًا في المقدار، وكثيراً في التغذية، ولا يشرب عليه إلا تجرّعاً وتدافعاً إلى وقت الوجع، وإذا انقضى شُرِباً حينئذ. وأما الوجع الذي يعتري بعد الطعام، فلا يسكن إلا بالقيء، وهو وجع رديء، فالصواب فيه أن يسقى كل يوم شيئاً من عسل قبل الطعام، وأن يتأمل سبب ذلك من باب القيء، وتستفرغ بما يجب أن تستفرغ من نقوع الصبر ونحوه، ثم تستعمل أقراص الكوكب.
ومما ينفع من ذلك، أن يؤخذ كندر، ومصطكي، وشونيز، ونانخواه، وقشور الفستق الأخضر، والعود النيء أجزاء متساوية، يدقّ وينخّل ويعجن بعسل الأملج، ويتناول منه قبل الطعام بمقدار درهمين إلى مثقالين. وينفعه استعمال الكزبرة وشراب الرمان بالنعنع، وسائر ما قيل في باب القيء. ومما ينفع أوجاع المعدة بالخاصية على ما شهد به جالينوس، الجلود الداخلة في قوانص الدجاج، وكثيراً من لذع المعدة يسكنه الأشياء الباردة كالرائب ونحوه.
فصل في ضعف المعدة.
ضعف المعدة اسم لحال المعدة إذا كانت لا تهضم هضماً جيداً، ويكون الطعام يكربها إكراباً شديداً من غير سبب في الطعام من الأسباب المذكورة في باب فساد الهضم، وقد يصبحها كثيراً خلل في الشهوة، وقلة، ولكن ليس ذلك دائماً، بل ربما كانت الشهوة كبيرة، والهضم يسيراً، ولا يدلّ ذلك على قوة المعدة. وإذا زاد سببها قوة، كان هناك قراقر، وجشاء متغير