القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦٥ - فصل في كلام في استطلاق البطن من جميع الوجوه والأسباب، حتى زلق الامعاء، والهيضة، والذرب، واختلاف الدم، واندفاعات الأشياء من الكبد، والطحال، والدماغ، ومن البدن، وفي الزحير
الأعراض الفاحشة، فإذا سكنت الأعراض عاد النبض، ومن كان معتاداً للهيضة، لم يكن له منها خطر من لم يكن معتاداً لها، وهي في الصبيان أكثر. وأكثر ما تعرض الهيضة، فإنما تعرض في الصيف، والخريف لضعف الهضم فيهما، وتقل في الشتاء والربيع.
وقد يكثر حدوث للهيضة من شرب ماء بارد على الريق، يتبع غذاء غليظاً، لا سيما في الفطر من الصوم والمشمش، والبطيخ مما يهيجان الهيضة. وكثيراً ما تحتبس الهيضة، فيميل نفث مادتها إلى أعضاء البول، فتحدث حرقة في البول.
وأما الإسهال الواقع بسبب امتناع نفوذ الغذاء، وهو السددي، فهو الذي يسمى الإسهال الكائن بأدوار، وذلك لأن العروق المنسدة تمتلىء في مدة معلومة إلى أن لا تحتمل، ثم تستفرغ راجعة، وفيما بينهما حال كالصحة. وأكثر النوبة عشرون يوماً، وربما تقدم، أو تآخر لما يعلم من الأسباب.
وأما الكائن لسبب لأغذية، فقد ذكرناه مرة في باب المعدة، ولا بأس لو أعدنا ذلك، وزدناه شرحاً. فنقول: أن الكائن للأغذية، إما لقلتها فتفسد في المعدة الحامية كما علمت فلا تقبلها الطبيعة فتدفعها، وإما لكثرتها فتمدّد وتكط أولًا تقبل الهضم وتفسد أو لثقلها أيضاً فتهبط، وإما للذعها كالبصل، وإما لقوة سمية فيها كالفطر، أو لسرعة استحالة إلى فساد، كاللبن، أو لشدة رقتها فترشح ولا تحتبس عند الباب، وإما لرطوبتها أو لزوجتها فتزلق، أو لكثرة الحركة عليها، أو لكثرة شرب الماء عليها فتكظ وتزلق، أو لكثرة ما يجد من الأخلاط المزلقة كالبلغم، أو الجالية كالصفراء، أو لكونه غذاء كذب، وهو الكثير الكمية القليل الغذاء، مثل البقول.
أو لترتيب يوجب الإزلاق، مثل تقديم الغذاء اللين الخفيف الهضم، المزلق، وتأخير الغذاء القابض العاصر، أو تأخير سريع الاستحالة، فيفسد ما تحته، وتستدعي الطبيعة إلى الدافع. وأما الكائن بسبب الهواء المحيط، وهو أن الهواء الحار يحلل فيجفف، والبارد يجمع ويحصف. والجنوب وكثرة الأمطار والبلاد الجنوبية تطلق، وربما كانت الرياح سبباً للإسهال بما يفسد من الهضم، ويحرك من الغذاء.
قال أبقراط: اللثغ يعرض لهم الذرب كثيراً، يعني باللثغ الذين لا يفصحون بالراء.
والسبب في ذلك أن الرطوبة مستولية على أعضائهم العصبية، وعلى معدهم لمشاركة أدمغتهم، أو لسبب عم الدماغ وغيره. وهؤلاء أيضاً، يجب أن يسهلوا برفق.
وقال أيضاً: من كان في شبابه ليّن الطبيعة، أو صلبها، فهو عند الشيخوخة بالضد، ومن كان دائم لين الطبيعة في الشباب، لم يوافقه في شيخوخته دوامه، وكل خلفة تكون بعد مرض شديد يعرض بغتة، فهو دليل موت، لأنه يدل على فساد الأخلاط دفعة.
والفواق إذا حدث بصاحب البطن، وخصوصاً بصاحب الزحير، فذلك دليل شر، يدل على