القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٩ - المعالجات الكلية للخفقان
الفصد، وتعديل الكبد حتى لا تتولّد السوداء بما يقال في بابه. وإن كان مجرد خلط سوداوي فالعلاج فيه الاستفراغ بمثل أيارج روفس، ولوغوديا، وجميع ما يستفرغ الخلط السوداوي من مكان بعيد، ثم يتوخّى بعد ذلك تعديل المزاج. أما البارد فبالمسخنات، وأما الحار فبالمبرّدات، وخصوصاً ما كان منهما من الأدوية القلبية.
وأما ما كان بمشاركة المعدة، فإن كان من خلط غليظ، عولج بالقيء بعد الطعام، وبعد تناول الملطفات المعروفة، مثل تناول عصارة الفجل، والسكنجبين، والإسهال بعده بالأيارجات الكبار، مثل لوغاذيا، وتنادريطوس، وأيارج فيقرا مقوى بشحم الحنظل، والغاريقون، والأفتيمون. فإن كان بسبب الصفراء اللذّاعة، عولج بتقوية المعدة بربوب الفواكه، والنواكه العطرة، ومثل التفّاح، والسفرجل، وخصوصاً بعد الطعام، والكمثري، وما أشبه ذلك، وبإمالة الطبيعة إلى اللين، واجتناب ما يستحيل إلى خلط مراري، وتدبير تعديل المعدة، وكذلك إذا كان الطعام يفسد فيها، فينبغي أن تدبر بما يقويها على هضم ما يفسد فيها بما نذكره في باب المعدة، فكما أنك تقطع السبب بهذا التدبير كذلك، يجب أن تقوّي المنفعل، وهو القلب حتى لا يقبل التأثير، ولا يقتصر على قطع السبب دون تقوية المنفعل، بل يجب مع ذلك أن تتعهد القلب بالأدوية القلبية، مما يعظم نفعه في الخفقان شرب وزن مثقال من لسان الثور عند النوم ليالي متوالية، ومما جرّب له شرب مقدار نواة ووزنها من القرنفل الذكر في اثني عشر مثقالًا من اللبن الحليب على الريق، وأن تشرب مثقالًا من المرزنجوش اليابس في ماء بارد، إن كان هناك حرارة، أو شرب إن لم يكن حرارة في أيام متوالية.
ومما ينتفع به صاحب الخفقان، أن يكون معه أبداً طيب من جنس ما يلائم، وأن يديم التبخر به، ويستعمل شمامات منه، وأن يكون الذي به خفقان حار يغلب على طيبه الورد، والكافور، والصندل، والأدهان الباردة، مع قليل خلط من الأدوية الأخرى اللطيفة الحرارة، كقليل مسك، وزعفران، وقرنفل، اللهم إلا أن يفدح الأمر فتقتصر. على الباردة، وإن كان به مزاج بارد، فالمسك، والعنبر، ودهن البان، ودهن الأترج، وماء الكافور، والغالية، وما يشبه ذلك. ويقاربه من أصناف الدخن، والند، والملائمة بحسب المزاج. ولا نكثر عليك الكلام في تعديل الأدوية القلبية الحارة والباردة، فإنك تجد جميعها مكتوباً في جداول أعضاء النفس في الأدوية المفردة. وبالجملة، فإن كل دواء عطر فهو قلبي، ومع هذا، فإنا قد ذكرنا ما يكون من هذه الأدوية مقدّماً في هذا الغرض، فأما صاحب الخفقان مع التهوّع الذي ذكرنا أن خفقانه رديء علاجه خصوصاً إن كان هناك بقية حمّى، سقي سويق الشعير مغسولًا بالماء الحار، ثم مبرّداً بوزن عشرة دراهم سكّر، فإنه- وإن تقيأه أيضاً- ينتفع به، وإن كره السكّر لزيادته في التهوّع، أخذ بدله حبّ الرمان ويشدّ الساقين، ويستنشق الكافور وما يشبهه مع الخلّ، ويضع على الصدر خرقاً مبلولة بماء الصندلين، والكافور، ونحوه وكثيراً ما يهيج الخفقان، ثم يندفع شيء إلى أسفل يمنة ويسرة، فيسكّن الخفقان.