القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٢٥ - فصل في علاج الاستسقاء الزقّي
و ورق المازريون، وبزر أنيسون، من كل واحد جزء، ويتخذ منه حب، ويسقى القوي منها مثقالًا، والضعيف درهماً. وأيضاً: حب الشعثا، وحب بهرام، وحب الخمسة، وحبّ السكبينج، وحب المازريون، وهو غاية للزقي.
كما أن حب الراوند غاية للحمي، وحب المقل، وحبّ الشبرم، وحبوب ذكرناها في الأقراباذين. وحبّ بهذه الصفة ونسخته: يؤخذ لبن الشبرم، وعصارة الأفسنتين، وسنبل، وتربد من كل واحد دانق، غاريقون، ورد، من كل واحد نصف درهم، يحبب بماء عنب الثعلب، ويشرب، فإنه نافع جداً.
أخرى: يؤخذ قشر النحاس كمافيطوس، وأنيسون أجزاء سواء، يحبّب ويبدأ مه بدرخمي واحد، ويتصاعد. وأيضاً: من الأقراص قرص الراوند الكبير المسهل، وأقراص المازريون بالبزور، وأقراص المازريون نسخة أخرى معروفة.
وأما الاستحمامات: فيكره لهم الرطب منها. وأجودها لهم اليابس، وأجود اليابس تنّور مسجّر بقدر يحتمل المريض أن يدخله، وخصوصاً صاحب اللحمي. وإذا أدخل يترك رأسه خارجاً إلى الهواء البارد ليتأدى الهواء البارد إلى ناحية القلب، والرئة، فيبرد قلبه، ولا يعظم عطشه، ويتحلل بدنه عرقاً غزيراً نافعاً. وإن كان الرطب، فمياه الحمّامات الحارة البورقية، والكبريتية، والشّبية المعروفة المجففة انتفع بها جداً في منتهى العلة خصوصاً صاحب اللحمي يتكرر فيها في اليوم مرات. فإن لم تسقط القوة، وأمكنه أن يقيم فيها يوماً بطوله فعل. ومن هذا القبيل ماء البحر إذا فتّر وسخّن. وأما البارد والسباحة فيه، فذلك في الأمر شديد الموافقة.
ومن فضائل مياه الحمّامات، التمكن من تدبير النفس البارد الذي يعوز مثله في الحمّام، فإن لم يحضره مياه الحمامات، فاحلل المياه العذبة بما يخلط بها من الأدوية، ويطبخ فيها مثل البورق، والكبريت، والأشنان، والخردل، والنورة والعقاقير الأخرى المعلومة التي تشاكلها قبل اليأس. وهذه المياه يجب أن تلقى من صاحب الزقي والطبلي بطنه، ومن صاحب اللحمي جميع البدن.
وأما الاستسقاء الحار، فهو، إما تابع لورم حار، أو تابع لمزاج حار بلا ورم، لضعف القوة المغيرة، وليس حمرة الماء دليلًا على هذا النوع من الاستسقاء لا محالة، فربما كان صبغه لقلّته، بل اعتمد فيه على سائر الدلائل، ثم عالج. ويجب أن يجتنب هذان جميعاً الأدوية الحارة البتة، فتزيد في السبب، فتزيد في العلة، بل يكون فيها خطر عظيم.
ولا يجب أن تلتفت إلى من يقول أن الاستسقاء لا يبرأ إلا بالأدوية الحارة. فكثيراً ما برأ