القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٣٥ - المعالجات
تلطخ المعدة بالنورة، وزبل الدجاج. وأما الدخاني إن كان عن مادة، فينتفع بالأفسنتين، والأيارج. وإن كان بلا مادة، فبما يبرد، ويطفئ، ويشد مثل ربوب الفواكه الباردة، والأغذية المبرّدة حسب ما تعلم جميع ذلك.
المقالة الرابعة الأمراض الآتية والمشتركة العارضة للمعدة
فصل في الأورام الحارة في المعدة:
المعدة تعرض لها الأورام الحارة للأسباب المعروفة في إحداث الأورام الحارة، ومن تلك الأسباب الأوجاع المتطاولة، وقد تكون أورامها الحارة دموية، وقد تكون صفراوية.
العلامات:
أنه إذا طال بالمعدة وجع لا يزول مع حسن التدبير، فاحدس أن هناك ورماً. وأما الحار من الأورام، فقد يدلّ عليه مع ذلك التهاب شديد، وحرقة قوية، وعطش، وحمّى لازمة، ووجع ناخس، ونتوء، وربما أدى إلى اختلاط الذهن وإلى السرسام، والمالنخوليا. فإذا نحف البدن، وغارت العين، وانحلت الطبيعة، وكثر الاختلاف والقيء، وأقلعت الحمّى، وقلّ البول، وصارت المعدة للصلابة بحيث لا تنغمز تحت الأصابع، فقد صار خرّاجاً. وإذا حدث مع وجع المعدة برد الأطراف، فذلك دليل رديء.
المعالجات:
إذا توهمت أن ورماً حاراً ظهر أو يظهر بالمعدة لشدة الحرقة. والالتهاب، فالأحوط في الابتداء أن تبادر إلى الردع، فتمرّخ المعدة بمثل دهن السفرجل، وتضمدها بالسفرجل، وقشور القرع، والبقلة الحمقاء، ودقيق الشعير، وما يجري هذا المجرى. على أن الإمساك وتلطيف الغذاء والتدبير أنفع لهم.
وإذا عالجت أورام المعدة الحارة، فإياك أن تسقي مسهّلًا قوياً أو مقيئاً، فإن استعمال القيء خطر. وأما الفصد فما لا بدّ منه في أكثر الأوقات، واجتنب الإسهال بالعنف والقيء، واقتصر على الأغذية والأدوية الملينة مثل الشعير، والماش، والقطف، والقرع، ولتكن الأدوية الملينة مثل الخيار شنبر، فإنه لا بأس فيه بأن يستفرغ بالخيار الشنبر، فإنه ينفع الورم، ويجفف المادة، وربما مزج به من الأيارج، أو الصبر وزن دانق وإلى نصف درهم. وأفضل ذلك أن يسقى الخيار شنبر بماء الهندبا، وربما جعل فيه أفسنتين قليل، فإنه نافع يقبضه.
وربما استعمل فيه قوم الهليلج، وأما أنا فلست أميل إليه، اللهم إلا أن يكون الورم في