القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٩٧ - فصل في معالجات المزاج البارد الرطب في المعدة
إذا كان سوء مزاج بلا مادة، فإنه يضر الحار واليابس، ويوجد في الباردة ما هو أقوى منه.
وإذا استفرغت المعدة من خلط ينصب إليها من غيرها، فقوّها بعد ذلك كي لا تقبل ذلك الخلط. وشد الأطراف، وتسخينها يعين على حبس ما ينصبّ إليها عنها. وشراب الخشخاش شديد المنع لانصباب المواد الحارة، فإن كان الخلط بارداً، فالمقويات التي تحتاج إليها بعده هي مثل المصطكي، وأقراص الورد الصغير، والنعناع اليابس، والعود النيء، والقرنفل، وما أشبه ذلك، وإن كان الخلط حاراً، فبالربوب، وبالأقراص الباردة المتخذة من الورد، والطباشير، وما أشبه ذلك.
ومن وجد صلابة ونحافة فيما بين المعدة والكبد على ما ذكرنا، فليجعل غذاءه ودواءه ماء الشعير، وليتدرّج في شربه يوماً فيوماً من عشرة إلى عشرين، إلى مائة طول نهاره، إلى أن يقوى على شربه دفعة أو دفعتين، ولا تقربنّ دواء ومستفرغاً ولا فصداً. قرص موصوف لذلك، ونسخته: يؤخذ مصطكي، وأقراص الورد، كل واحد ثلاثة دراهم، كهرباء ونعناع يابس ومرماحوز وعود خام من كل واحد وزن درهمين، يسقى بشراب عتيق، أو بالميبة، ويجب أن تستعمل في تنقية المعدة، وما اجتمع في فضائها، أو لحج، أو تشرب أدوية لا تجاوز المعدة، والجداول القريبة إلى المعدة دون العروق البعيدة عنها. فإن لم ينجع دفعة واحدة، كررت، فذلك أفضل من أن تستفرغ من حيث لا حاجة إلى الاستفراغ، ويجب أن تراعي أمر البراز، والبول في أمراض المعدة، فإن رأيتهما قد أقبلا، وصلحا، فقد أقبلت المعدة إلى الصلاح، ويجب أن لا يورد في معالجات المعدة، ولو لحرارتها شيء شديد البرد كالماء الشديد البرد، وخصوصاً فيمن لم يعتدّ، ولا يخلي الأدوية المحللة لما فيها من الفضول عن القابضة الحافظة للقوة.
فصل في معالجات المزاج البارد الرطب في المعدة:
أما إذا كان هناك مادة، فليستفرغ على ما عرف في القانون، فإن لم يكن كثرة مادة فلأصحاب التجارب فيه طريقة مشهورة، إما في التغذية إذا لم تكن مادة، فأن تغذوه بما فيه قبض ومرارة ليجفف بقبضه، ويسخن بمرارته. ومن هذا القبيل الشراب العفص.
ومن الأدوية المشروبة: الأدوية الأفسنتينية، وشراب الأفسنتين، والأفسنتين، والأدوية المتخذة بالسفرجل.
وإما من الأضمدة والأطلية والمروخات: فالأضمدة التي تقع فيها الأدوية القابضة الطيبة، مثل الأدوية التي يقع فيها مثل الحماما، وقصب الذريرة، والسنبل، والساذج، واللاذن، والمقل، وأصل السوسن، والبلسان، ودهنه، وحبه، والميعة. وأما المروخات، فالقيروطيات