القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٠٣ - فصل في علامات أمزجة الطحال
والروح إليه. وإذا أدى إلى الفواق المتدارك، وإلى الاختلاط، والكزاز، واحتبس كل ما يخرج، فلا يخرج ولا بالحيلة قتل.
وفي غرائب العلامات، من كان به وجع البطن، فظهر بحاجبه آثار بثر أسود كالباقلا، ثم تقرح، وبقي إلى اليوم الثاني، أو أكثر فإنه يموت. وهذا الإنسان يصيبه السبات، وكثرة النوم في ابتداء مرضه، وجودة النفس حينئذ قليلة الدلالة على الخلاص، فكيف رداءته.
فرق ما بين القولنج وحصاة الكلى قد تعرض في حصاة الكلي الأعراض القولنجية المذكورة جلها، لأن قولون نفسه يشارك الكلية، فيعرض له الوجع، لكن الفرق الذي يخصّه، ويعرض له أعراض التي تناسب ذلك الوجع بينهما، قد يكون من حال الوجع، ومن جهة المقارنات الخاصة، ومن جهة ما يوافق، ولا يوافق، ومن جهة ما يخرج، ومن جهة مبلغ الأعراض، ومن جهة الآسباب، والدلائل المتقدمة. أما حال الوجع، فيختلف فيها بالقدر، والمكان، والزمان، والحركة.
أما القدر، فلأن الذي للحصاة يكون صغيراً كأنه سلاة، والقولنجي كبيراً.
وأما المكان، فإن القولنجي يبتدىء من أسفل، ومن اليمين، ويمتد إلى فوق، وإلى اليسار، وإذا استقر انبسط يمنة ويسرة، وعند قوم أنه لا يبتدىء قولنج البتّة من اليسار وليس ذلك بصحيح، فقد جرّبنا خلافه، ويكون إلى قدام، ونحو العانة أميل منه إلى خلف. والكلى يبتدىء من أعلى وينزل قليلًا إلى حيث يستقر ويكون أميل إلى خلف.
وأما الزمان، فلأن الكلي قد يشتد في وقت الخلو، والقولنجي يخص فيه، ويشتد عند تناول شيء، والقولنجي يبتدىء دفعة، وفي زمان قصير، والحصوي قليلًا قليلًا، ويشتد في آخره، ولأن في الكلي يكون أولًا وجع في الظهر، وعسر في البول، ثم العلامات التي يشارك فيها القولنج. وفي القولنج تكون تلك العلامات، ثم الوجع.
وأما الحركة، فلأن القولنجي يتحرّك إلى جهات شتى، والكلي ثابت. وأما من جهة المقارنات الخاصة،. فإن الاقشعرار يكثر في الكلى، ولا ينسب لقولنج.
وأما الفرق المأخوذ من جهة ما يوافق، وما لا يوافق، فلأن الحقن، وخروج الريح والثفل، يُخفّف من وجع الكلي تخفيفاً يعتد به في أكثر الأحوال. والأدوية المفتتة للحصاة تخفف وجع الكلية، ولا تخفف القولنج.
وأما من جهة ما يخرج، فإن الكلي ربما لم يكن معه احتباس شيء، إذا خرج كان كالبعر، والبنادق، وكإخثاء البقر، وطافياً، وربما لم يكن احتباس أصلًا، ولا قراقر، ونحوها. والقولنجي لا يخلو من ذلك.
وأما من جهة مبلغ الأعراض، فلأن وجع الساقين، والظهر، والقشعريرة، في الكلي أكثر