القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٥ - فصل في معالجات ذات الجنب
، وربما أفرط ويجب أن لا يقربهم المخدرات ما أمكن، فإنها تمنع النضج والنفث.
وأما الأغذية فماء الشعير، وماء الحنطة، وماء طبيخ الخبازي، والبقلة اليمانية، والملوخية، والقرع، وماء الباقلى، والقشمش، إذا لم يكن حرارة مفرطة، والزبيب في الأواخر خاصة وما يجري مجرى الأدوية، فجميع ما ينقي ويزيل الخشونة، ويليّن في الحرجة الأولى مثل ماء العناب، والبنفسج، والخشخاش، وأصل السوس، ولباب الخيار، والقثاء، وغيره، وبزر الهندبا، والسبستان، وربما جعل معها لباب حبّ السفرجل، والصمغ، والكثيراء، وبزر الخشخاش. وهذا كله قبل الانفجار.
وأفضل الجاليات المنقية ماء العسل، إن لم يكن ورم في سائر الأحشاء، فإن كان ورم، واستعمل وجب حينئذ أن يصير كالماء بكثرة المزاج. والجلاب، وماء السكر أوفق منه، وبعده ماء الشعير، وبعده الشراب الحلو، وهو أفضل شراب لأصحاب هذه العلل، وخصوصاً الأبيض منه، فهو أعون على النفث، لكنه لا ينبغي أن يشرب في ذات الجنب، وفي ذات الرئة إلا بعد النضج على أن فيما ذكر عطشاً وإسخاناً قد يتداركان، ولا يجب أن يسقى ذلك من كبده، وطحاله عليل. وبعد الشراب الحلو الخمر المائي، وهو يقوّي المعدة أكثر من الماء، وفيه تقطيع وتلطيف، وأما سقي السكنجبين المتخذ من العسل، أو من السكّر، وقليل خلّ، وإذا مزج بالماء، فهو يجمع معاني من التطفية والتنقية. فإن حمض جداً، فإنه إما أن ينفث جداً، وإما أن يبرد، ويلزج جداً، فيصير فيه وبال حتى إن ما يقطعه ربما احتاج إلى قوة قوية حتى ينفث، فإن كان لا بد من الحامض، فيجب أن يسقى مفتّراً، أو ممزوجاً بماء حار قليلًا قليلًا.
وأما المعتدل الحموضة، فإنه يؤمن هذه الغائلة ويكون مانعاً لضرر الحلاوة من التعطيش، وإثارة المرة، وتوليدها. وماء العسل أبلغ في الترطيب، وماء الشعير في التقوية. وربما احتيج في تعديل الطبيعة إلى أن يعطى الحماض مع دهن اللوز.
وأما ما يسقونه من الماء، أما في الشتاء، فالماء الحار، وماء السكر، وماء العسل الرقيق. وأما في الصيف فالماء المعتدل، ويكره لهم الماء البارد، فإن اشتدّ العطش سقوا قليلًا، أو ممزوجاً بجلاب، وسكنجبين مبردين، فإن السكنجبين ينفذ به بسرعة، ويدفع مضرته، ويسقون عند الانحطاط ماء بميبختج. وأما ما احتاج إليه عند الجمع والإنضاج، والتفجير، وبعده، فنحن نفرد له باباً.
فصل في معالجات ذات الجنب
يجب أن تمنع المادة المتجهة إلى الورم، وتمال عنه بالاستفراغ، وما يجلب إلى الخلاف، ويقرأ ما وصفناه في الباب الذي قبل هذا، وربما نعاود ذكره، فنقول أن علاجه الفصد إن كان