القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٥٢ - علامات أمزجة القلب الطبيعية
علامات أمزجة القلب الطبيعية:
فاعلم أن المزاج الحار الطبيعي يدلّ عليه سعة الصدر في الخلقة، إلا أن يكون بمعارضة الدماغ، وعظم النبض الطبيعية، وميله إلى التواتر والسرعة، وعظم النفس الطبيعي وميله إلى التواتر والسرعة، ووفور الشعر على الصدر، وخصوصاً إلى اليسار قليلًا إن لم يعارض ترطيب عضو أخر معارضة شديدة جداً. والبلد، والهواء، وشدة الغضب، والإقدام، وحسن الظنّ، وفسخه الأمل. وقد يدل عليه عظم الصدر إذا لم يكن بسبب الدماغ على ما قيل.
وأما المزاج البارد الطبيعي، فيدلّ عليه ضيق الصدر إلا للشرط المذكور، وصغر النبض الطبيعي وميله إلى التفاوت أو لبطء، إلا أن يكون هناك بسبب يقتضي السرعة، وصغر النبض الطبيعي، وميله إلى البطء والتفاوت، وضعف، وكسل، وحلم لا بالتخلق، والرياضة، وأخلاق تشبه أخلاق النساء، ودهش، وحيرة، وبلادة، وانفعال عن المحفرات، وبرد البدن. وأما المزاج الرطب، فيدل عليه لين النبض، وسرعة الانفعال عن الواردات المقبضة والمفرّحة، وسرعة الانصراف عنها، ورطوبة الجلد، وإن لم يقاوم الكبد.
وأما المزاج اليابس، فيدل عليه صلابة النبض، وبطء الانفعال، وبطء السكون، وسبعية الأخلاق، ويبس البدن إن لم يقاوم الكبد.
وأما المزاج الحار اليابس، فيدل عليه النبض العظيم بمقدار، وذلك لأن عظمه يكون للحاجة. ونقصانه ليبس الآلة، والسريع، وخصوصاً إلى الانقباض، والتواتر، والنفس العظيم السريع، وخصوصاً في إخراجه للهواء المتواتر، وشراسة الخلق، والوقاحة، وخفة في الحركات، والجلادة، وسرعة الغَضَب للحرارة، وبطء الرضا ليبس، وكثرة شعر الصدر، وكثافته ليبس مادته وجعودته، وحرارة الملمس، ويبسه.
وأما المزاج الحار الرطب، فيكون الشعر فيه أقل، والصدر أعرض، والنبض أعظم، إلا أنه ألين، وسرعته وتواتره دون ما يكون في المزاج اليابس إذا ساواه في الحرارة، ويكون الغضب فيه سريعاً غير شديد، وملمس البدن حاراً رطباً إن لم يقاوم الكبد مقاومة في البرد شديدة، وفي الرطوبة، وإن كانت دون الشديدة، ويكثر فيه أمراض العفونة.
وأما المزاج البارد الرطب، فيدل عليه النبض إذا لم يكن عظيماً، بل إلى الصغر، وكان ليناً ليس بسريع، ولا متواتر، بل مائلًا إلى ضديهما بحسب مبلغ المزاج، ويكون صاحبه كسلاناً، وجباناً، عاجزاً، ميت النشاط، أجرد غير حقود، ولا غضوب، ويكون البدن بارداً رطباً إن لم يقاومه الكبد بتسخين كثير، وتيبيس، وإن لم يكن بكثير.
وأما المزاج البارد اليابس، فيكون نبض صاحبه ليس بذلك البطء كله، ويكون صاحبه بطيء الغضب ثابته حقوداً، أجرد بارد البدن يابسه إن لم يقاوم البدن بتسخين كثير وترطيب وإن قل.