القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٥١ - فصل في سبب التوأم والحبل على الحبل
بالأغذية القوية المسخنة، ثم يجرب الرجل منه، فما دام رقيقاً علم أن الحاجة إلى العلاج باقية. وإذا غلظ المني صبر بعد ذلك أياما. ويستمر على تدبيره حتى يقوى المني، ويجتمع على الوجه المشار به، ثم يواقعها المواقعة المشار بها في أعطر موضع بالعطر الحار مثل الند الأول الممسك، والزعفران، والعود الهندى الخام، ويجتنب الكافور، ويكون في أسر حال، وأطيب نفس، وأبهج مثوى، ويفكر في الإذكار، ويحضر ذهنه الذكران الأقوياء المشار ذوي البطش، ويقابل عينيه بصورة رجل منهم على أقوم خلقة، وأنبل هيئة، ويطأ ويفرغ.
علامات القبيس والمذكر إن القبيس والمذكر هو الرجل القوي البدن، المعتدل اللحم في الصلابة والرخاوة، الكثير المني، الغليظه، الحاره وهو عظيم الأنثيين، بادي العروق، قوي الشبق، لا يضعفه الجماع. ومن يرزق المني من يمينه، فإن الملقحين أيضاً يشدون البيضة اليسرى من الفحل، ليصب على اليمنى، فإذا كان الغلام أولًا تنتفخ بيضته اليمنى، فهو مذكر، أو اليسرى فهو مؤنث، وكذلك الذي يسرع إليه الاحتلام لا عن افة في المني، فإنه مذكر فيما يقال.
علامات اللقوة والمذكار اللقوة والمذكار منهن هي المرأة المعتدلة اللون والسحنة، ليست بجاسية البدن، ولا رخوته، ولا طمثها رقيق قيحي، ولا قليل مائي محترق جداً، وفم رحمها محاذ للفرج، وهضمها جيد، وعروقها ظاهرة دارة، وحواسها وحركاتها على ما ينبغي، وليس بها استطلاق بطن دائم، ولا اعتقاله الدائم، وعينها إلى الكحل دون الشهل، وهي فرحة الطبع بهجة النفس، والعمالات من الجواري المراهقات، وأول ما يدركن سريعات الحبل لقوة حرارتهن، وقلة شحوم أرحامهن، ورطوباتهن، واللاتي يسرع هضمهن أولى بأن يذكرن، واللاتي مدة طهرهن قصيرة إلى اثنين وعشرين يوماً، لا إلى نحو من أربعين.
فصل في سبب التوأم والحبل على الحبل
سببه كثرة المني، وانقسامه إلى اثنين فما بعده، ووقوعه في التجويفين، وسلامة ولدى المتئم غير كثيرة، وقلما يكون بين التوأمين أيام كثيرة، فإنهما في الأكثر من جماع واحد، وفي القليل ما يعلق جماع على حبل، وإن أعلق أعلق في نساء خصبات الأبدان، كثيرات الشعور والدم لقوة حرارتهن، وهن اللاتي ربما رأين الدم في الحبل، فلم يبالين به لقوة منيهن، وقوة أرحامهن، ولم يسقطن مع الحيض، ومع انتفاخ ما من فم الرحم، وربما حضن على الحبل عدة حيض اثنتين فما فوقهما، فإن وقع حبل في غير القوية جداً، وفي التي إنما حبلت لانفتاح فم رحمها، لا لقوة رحمها، خيف أن يكون المولود الأول قد ضعف، فيفسد في الثاني. وأيضاً في القويات قد يخاف جانب وقوع التعلق والتزاحم بين الولدين، وأكثر ما يتأدي ذلك إلى حمّى، وتهيج في الوجه، وحدوث