القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٩٦ - فصل في المعالجات والأول علاج الورم الحار الدموي
فلذلك كان في ماء الشعير مندوحة كافية لأنه يجلو بلا لذع، ولا يحدث سدة، ثم يمكن أن يقوي تفتيحه، وجلاؤه بما يخلط، إن احتيج إلى زيادة قوة.
واللذاعة والقابضة أكثر ضرراً بالمقعّر منها بالمحدب، لأنها تغافص بقوتها، وتحدث السدة في أول المجاري، وفي الحدبة تكون مكسورة القوة، وتلاقي آخر الفوهات.
ثم يجبأن تعرف الجانب المعتل، فإياك أن تمرّ، والعلة في المقعر، أو تسهل، والعلة في الحدبة، فتجعل المادة في الحالين جميعاً أغور، بل يجب أن يستفرغ من أقرب المواضع، فيستفرغ من الورم الذي في الجانب المقعر من جانب الإسهال، والذي في المحدب من جانب الإدرار، وإياك أن تترك الطبيعة تبقى مستسمكة، فإن في ذلك أذى عظيماً، وخطراً خطيراً، ولا أيضاً أن تتركها تنطلق بإفراط، فتسقط القوة وتخور الطبيعة، بل عليك أن تحل المستمسك باعتدال وتحبس المستطلق باعتدال.
وأما الأدوية الصالحة لأورام الكبد في ابتداء الأمر إذا كانت هناك حرارة مفرطة، فماء الهندبا، وماء عنب الثعلب مع السكنجبين السكري، وماء الشعير، وماء عصا الراعي، وماء لسان الحمل، وماء الكاكنج، وماء الكزبرة الرطبة، وماء القرع والقثاء، وماء الكشوث، ويجب أن يخلط بها شيء من مثل الأفسنتين، وقصب الذريرة، وأقراص من الأقراص التي نحن واصفوها. ونسختها: يؤخذ لحم الأمبر باريس عشرة دراهم، ورد، وطباشير، من كل واحد خمسة دراهم، لب بزر الخيار، ولب بزر القرع، وبزر البقلة، وبزر الهندبا، من كل واحد ثلاثة دراهم، بزر الرازيانج وزن درهمين، يقرص، ويسقى منه وزن مثقالين.
وإن احتيج إلى زيادة تطفئة، جعل فيه كافور قليل، وإن أريد زيادة تقوية الكبد، جعل فيه لك، وراوند، وإن كان هناك سعال، جعل فيه رب السوس، وشيء من الكثيراء، وشيء من الترنجبين. وأما الأدوية التي هي أقوى، وأصلح لما ليس فيها من الحرارة المقدار البالغ في الغاية، فماء الرازيانج، ولسان الثور، والأذخر، والكرفس الجبلي، واللبلاب، كل ذلك بالسنكجبين.
وهذا ونحوها تنفع في التي في الطبقة الأولى إذا أخذت في النضج يسيراً، وأقراص الورد أيضاً، وخصوصاً الذي يلي التقعير، وكثيراً ما كان سبب الورم وابتداؤه وثياً، وضربة.
ومما يمنع حدوثه بعدهما بعد الفصد، أن يسقى من القوة، والراوند الصيني كل يوم وزن درهم، ثلاثة أيام، وإذا علمت أن الورم في الجانب المقعّر، فالأولى أن يستعمل ماء اللبلاب مخلوطاً بما يجب خلطه به من المبردات المذكورة، وماء السلق، وجميع ما ينضج، ويردع، ويليّن الطبيعة، وينفع عند ظهور النضج الخيار شنبر مع ماء الرازيانج، وماء عنب الثعلب، وماء اللبلاب، وأن تجعل في الأغذية شيئاً من بزر القرطم، وشمة من الأنجرة، والبسفايج، وإذا انحط استعمل القوية، مثل الصبر، والغاريقون، والتربد.