القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤٢ - فصل في علاج البثور في المعدة
ويستدل على أنها من المعدة، بأن الوجع ليس في نواحي الأمعاء، بل فوق، إلا أنه كثيراً ما يلتبس، فتشبه الدوسنطاريا العالي، وهو الكائن في الأمعاء العليا، فيجب أن تتفرّس فيه جيداً. وأما في القيء، فإن القشرة إذا خرجت لم يكن إلا لقرحة في المريء، أو المعدة، ويجب إذا أردت أن تمتحن ذلك أن تطعم العليل شيئاً فيه خل، وخردل.
المعالجات:
الجراحة الطرية التي تقع فيها، يجب أن تعالج بالأدوية القابضة، وتجعل الأغذية سريعة الهضم أيضاً، وتبعد الأدوية القرحية التي يقع فيها زنجار، وأسفيداج، ومرتك، وتوتيا، وأمثال ذلك، بل يجب أن تعالج قروح المعدة والأكلة فيها، أولًا بالتنقية بمثل ماء العسل، والجلاب، ولا يجب أن يكون في المنقّي قوة من التنقية، فيؤذي ويقرح أكثر مما ينقّي، وينفع بما يزعزع، بل يجب أن يكون جلاؤها وغسلها إلى أسفل. فإن كان هناك تأكل، ولحم ميت، فيجب أن يداوى بدواء ينقّي اللحم الميت، ويلحم وينبت. وما أوفق أيارج فيقرا لذلك، فإذا نقى، وجب أن يسقى مخيض البقر المنزوع الزبد، وشراب السفرجل، والرمان، ونحوه، ويسقى أيضاً ماء الشعير بماء الرمان، وجلاب الفواكه القابضة، وربما احتاجوا إلى التغذية ببطون العجاجيل، والجداء المحللة.
واعلم أنك ما لم تنق الوضر أجمع، فلا منفعة في علاج آخر، ولا استعمال مدملات. وإذا استعملت الملحمات، وكانت العلة في ناحيتي المريء وفم المعدة، فاجعل فيها من المغريات شيئاً صالحاً مثل الصمغ، والكثيراء، وقد ينفع من قروح المعدة الفلونيا، وينفع أيضاً أقراص الكهرباء لا سيما إذا كان هناك قيء دم، وينفع منه جميع ربوب الفواكه القابضة، وقد ينقع رب الغافت، وربّ الأفسنتين، وإذا كان في المعدة قروح، ولم يكن بد من الإسهال لداعٍ من الدواعي، فيجب أن يسهل بمثل الخيارشنبر، وإن عرض من القروح إسهال، فيجب أن يعالج بأقراص الطباشير، والربوب القابضة بماء السويق المطبوخ. وإذا كان هناك أكلة، فيعالج بما ذكرناه في علاج نفث الدم، وأنت تعلم ذلك.
فصل في علاج البثور في المعدة:
ينفع منها التنقية بمداراة ما يرخص في الاستسهال به في قروح المعدة حب الرمان بالزبيب، واللبن، المنضج بالحديد المحمى. وأما من عرض له انخراق معدته، فلا يتخلص إلا قليلًا من خرق قليل، ومع ذلك، فينبغي أن لا يهمل حاله، وتشتغل بعلاجه فعسى أن يتخلص منه.